مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
649
معجم فقه الجواهر
تعرّض له منّا ، بل لم أجد القائل بعدم السماع مطلقاً ، بل عن المبسوط أنّه لم يذكره لأحدٍ من العامّة ، وإنّما ذكره احتمالًا ، مع أنّه واضح الضعف . ولو أقرّ بالغصبيّة بعد أن باعه وقبل الانتقال إليه بسبب صحيح وكذّبه المشتري أغرم الثمن للمالك إن أجاز البيع ، وإلّا فقيمته ، لكن في القواعد : " ولو أقرّ بائع العبد بالغصبيّة من آخر وكذّبه المشتري أغرم البائع الأكثر من الثمن والقيمة للمالك " والمتّجه ما قلناه ، وحينئذٍ فلو فرض زيادة ما قبض من الثمن عنها وجب عليه دسّها في مال المشتري ، ولكن ليس للمشتري مطالبته بما دفع إليه من الثمن بعد عدم تصديقه في إقراره ، كما أنّه ليس للبائع مطالبة المشتري مع عدم الإجازة ، إلّا بأقلّ الأمرين من القيمة والثمن . ولو عاد العبد إليه بفسخ أو غيره وجب ردّه على مالكه ، واسترجع ما دفعه ، كما في القواعد وغيرها ، بل صرّح بعضهم بأنّ ما دفعه كان للحيلولة ، ومقتضاه بقاء العين على ملك المالك ، وإن دفع له القيمة . ولو كان إقراره في مدّة خياره ففي القواعد ومحكيّ غيرها : انفسخ البيع ، ولكن فيه نوع تأمّل . ولو أقرّ المشتري خاصّة لزمه ردّ العبد إلى المقرّ له ، ويدفع الثمن إلى بائعه . ولو أعتق المشتري العبد لم ينفذ إقرارهما معاً عليه ، وكذا لو باعه على ثالث لم يصدقهما . ولو صدّقهما العبد بعد عتقه فالأقرب القبول ، وفاقاً للفاضل في بعض كتبه ، لكن في القواعد : " . . . ويحتمل عدمه . . . " بل هو المحكيّ عن المبسوط والتذكرة والإيضاح ، والأقوى الأوّل . وعلى الثاني فللمالك تضمين أيّهما شاء ، فيضمنه يوم العتق بناءً على المختار ، فإن ضمن البائع رجع على المشتري ، وإن رجع على المشتري رجع بالثمن خاصّة . ولو مات العبد وخلّف مالًا ففي التحرير : " هو للمدّعي إن لم يخلّف وارثاً ولا ولاءً لأحدٍ عليه " والمتّجه كونه للإمام . 37 / 229 - 232 د - موت العبد المغصوب وادّعاء الغاصب ردّه : [ إذا مات العبد ] المغصوب مثلًا [ فقال الغاصب : رددتُه قبل موته وقال المالك : بعد موته فالقول قول المالك مع يمينه ] . هذا هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً [ و ] إن قال المصنّف والفاضل في التحرير : [ قال في الخلاف : ولو عملنا في هذه بالقرعة كان جائزاً ] إلّا أنّا لم نتحقّقه ، فإنّ عبارته المحكيّة عنه في المختلف في تعارض البيّنتين ، ولعلّه كذلك إن لم ترجّح بيّنة الداخل أو الخارج ، وإلّا كان العمل عليها دونها . وحاصل ما في السرائر تقديم بيّنة الخارج على الداخل . نعم يرجع إلى القرعة في البيّنتين المتضادّتين ، ولم تكن أحدهما بيّنة داخل وخارج . هذا كلّه في الردّ حيّاً أو ميّتاً . أمّا ردّ أصل المغصوب أو قيمته أو مثله فلا إشكال ولا خلاف في أنّ القول قول المالك ، ولا يشكل ذلك باقتضائه التخليد في السجن لإمكان الالتزام بذلك ، كما لو أقام المالك بيّنة عليه بوجود عين المغصوب ، فيحبس إلى أن يتحقّق الحاكم عدم العين عنده ، فيلزمه بالمثل أو القيمة . وقد يحتمل الانتقال إلى ذلك من أوّل الأمر . 37 / 232 - 235