مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
627
معجم فقه الجواهر
ومن هنا تردّد في محكيّ التحرير في الإبراء إذا أبرأه . 37 / 206 - 207 ج / 3 - خلط المغصوب بغيره : [ إذا غصب دهناً ، كالزيت أو السمن ] أو نحو ذلك ممّا لا يمكن تمييزه [ فخلطه بمثله ] ذاتاً ووصفاً [ فهما شريكان ] حقيقة على وجهٍ يملك كلّ منهما في مال الآخر ، أو حكماً ، كما صرّح به غير واحدٍ ، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ، وقد حقّقنا ذلك في كتاب الشركة ( انظر : شركة / أوّلًا 3 أ ( 26 / 291 - 293 ) ) بل لا خلاف بينهم فيه هناك ، بل حكينا الإجماع بقسميه عليه . لكن في محكيّ السرائر هنا : أنّ مال المالك كالمستهلَك ، إن شاء الغاصب أعطاه من زيته المخلوط ، وإن شاء أعطاه من غيره مثل زيته ، مدّعياً أنّه الذي تقتضيه أصول المذهب . وفيه أنّ الذي تقتضيه أُصول المذهب بقاء كلّ من المالين على ملك مالكه ، ويجري عليهما حكم المشترك بالاتلاف والبيع ونحوهما . ولا فرق بين المزج الاختياريّ والاتّفاقيّ والغصبيّ في حصول الشركة به . [ و ] بذلك يظهر الحال فيما [ لو خلطه بأدون أو أجود ] وقد قالوا في كتاب الشركة بحصولها به في القسمين الأوّلين على معنى الشركة بالثمن على نسبة القيمة ، أمّا الثالث ففي المتن : [ قيل : يضمن المثل ، وقيل : يكون شريكاً في فضل الجودة ، ويضمن المثل في فضل الرداءة ، إلّا أن يرضى المالك بأخذ العين ] . وظاهره عدم الترجيح كالمسالك وغيرها . لكن في القواعد والتذكرة والإرشاد والمختلف والدروس وجامع المقاصد اختيار الشركة في الثاني ، بل صرّح غير واحد منهم بأنّه يقسّم معه بالسويّة مع فرض التساوي . لكن في محكيّ المبسوط : أنّ الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره ، فإن باعه قُسّم الثمن بينهما على قدر الزيتين ، والصحيح أنّ هذا كالمستهلَك ، فيسقط حقّه من العين ، ويصير في ذمّة الغاصب ، ونحوه عن السرائر ، واختاره في التحرير ، وفيه منع الاستهلاك الملحق بالتلف الموجب للانتقال في الذمة ، فالتحقيق : بقاء مال المالك على ملكه . ولكن الظاهر أنّ له من الثمن بنسبة ماله ، كالمال المخلوط بغير اختيار . وفي الرياض : " التحقيق في المقامين ثبوت الخيار للمالك " . وفيه ما لا يخفى بل هو من غرائب الكلام . وكأنّ الذي أوقعه في هذا الكلام المقداد في التنقيح ، فإنّه في المساوي حكى عن الشيخ في المبسوط قولين أحدهما : ضمان الغاصب ، فيتخيّر بين الدفع من الممزوج وبين غيره ، وثانيهما : الشركة ، وهو اختيار المصنّف والعلّامة في المختلف ، وفيه نظر . وقال في المزج بالأجود : " لا خلاف في أنّ للغاصب الدفع من العين ، ويجب على المالك القبول . . . وهل للغاصب الدفع من غيرها ممّا يساوي مال المالك ، وحينئذٍ يجب على المالك القبول . . . أم لا ؟ يظهر من كلام الشيخ الأوّل ، وتبعه ابن إدريس ، والأجود أنّ الخيار للمالك ، فله المطالبة بالعين منه . . . وله المطالبة بالمثل من غيرها " وهو لا حاصل له . ومن الغريب نفيه الخلاف ، وقد عرفت المخالف ، وهو القائل بالشركة على معنى كونه في الثمن على النسبة .