مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
619
معجم فقه الجواهر
وإنّما إشكاله في حبس الغاصب العين إلى أن يقبض ما دفعه من بدل الحيلولة ، والأقوى عدم جواز حبسه . وقد يقال : إنّ مقتضى قوله عليه السلام : " حتى تؤدّي " مضافاً إلى الاتّفاق ظاهراً أنّ ملك المغصوب منه متزلزل بمعنى كونه مراعى بعود المال ، ومن هنا جزم في التذكرة بأنّ القيمة المدفوعة يملكها المغصوب منه ملكاً مراعى بالحيلولة ، فيزول بزوالها . وفي جامع المقاصد : هو واضح ، بل هو الذي جزم به في القواعد أوّلًا . وعلى كلّ حال ، فلا إشكال - بناءً على ما ذكرنا - في أنّ للغاصب التسلّط على جبره على ردّه حينئذٍ ، لكن ردّ عينه خاصّة أو بدلها ، لا نمائها المنفصل الذي صار في ملكه ، أمّا المتّصل فيردّه مع العين ، بل في احتمالٍ أنّ له الحبس حتى يدفع إليه ، وإن كان الأصحّ خلافه ، فلو حبسه وتلف كان ضامناً لقيمته الآن ، ويرجع بما دفعه أوّلًا ، بل يقوى ذلك وإن قلنا بجواز حبسه ، كما هو ظاهر عبارة القواعد . والمتّجه في المقام أنّه يستقرّ ملك المالك على ما أخذه - للحيلولة - من القيمة إذا فرض اتّحادها في الزمانين ، كما أنّه يتّجه مطالبة المالك بالزائد إذا فرض كونها أعلى يوم التلف . أمّا إذا فرض العكس ففي تسلّط الغاصب على استرجاع الزائد نظر أقواه العدم . ومن هنا يتّجه ما ذكره المعظم من ضمان أعلى القيم في هذا القسم ، بل يتّجه أيضاً ضمان ما يتلف من العين المغصوبة من النماء المتّصل والمنفصل ، كما جزم به في جامع المقاصد ، وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد . ولو أخذ المالك قيمة الحيلولة في الأيدي المتعاقبة من الأوّل مثلًا فاستحقّ هو الرجوع بما أدّاه للمالك على من حصلت الحيلولة في يده من الأيدي المتأخّرة أمكن القول بملكه له متزلزلًا على حسب ملك المالك له لو رجع به ابتداءً ، وعلى حسب ملك ما دفعه هو إليه ، فإذا عادت العين ورجعت إلى المالك عاد هو بما دفعه للمالك ، وعاد من كانت الحيلولة في يده بما أخذه الغاصب الأوّل منه ، إلّا أنّ نماء الأوّل للمالك ، ونماء الثاني للغاصب . والحيلولة التي تبقى العين فيها على ملك المالك وإن ملك القيمة إنّما هي مع معلوميّة بقاء العين على ملك مالكها إلّا أنّه منع مانع من تسليمها ، أمّا إذا كانت الحيلولة تقتضي زوال ملك المالك عنها في ظاهر الشرع كالإقرار بالغصب بعد البيع ، وكالشهادة على أنّها مال الغير ، ونحو ذلك ممّا يحكم به في ظاهر الشرع أنّ العين لغير من أقرّ له المقرّ ، فإذا دفع القيمة للمالك فهل العين تبقى على ملك مالكها أو تُنزّل هذه الحيلولة منزلة التلف فيملك الحائل إذا أدّى للمالك العين التي حال بينها وبين مالكها بالإقرار ؟ لم أجده محرّراً هنا ، بل ظاهرهم الأوّل ، ولكنّ الثاني محتمل . ولا خلاف ولا إشكال في أنّ [ على الغاصب الأُجرة إن كان ممّا له اجرة في العادة من حين الغصب إلى حين دفع البدل ] بل الإجماع بقسميه عليه . نعم ظاهر قول المصنّف وغيره : " فيما له اجرة في العادة " إخراج نحو غصب الغنم والمعز والشجر حيث لا منفعة له تستأجر عادةً ، كما عن المبسوط التصريح به ، مع أنّه قيل : إنّ كلام الحلّي والفاضل والكركي وثاني الشهيدين في كتاب الإجارة في مسألة ما لو