مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

600

معجم فقه الجواهر

لكن صرّح جماعة - منهم الحلبي في الإشارة ، والعلّامة في القواعد ، والشهيد الثاني في روضته ، وغيرهم ، بل قيل : الظاهر أنّه المشهور - بأنّه متى خرج عن الإطلاق بسبب المزج والخلط لم يجز ، وللنظر فيه مجال ، ومنه كان الظاهر من الشهيد في الذكرى التوقّف ، كما عن البهائي . ويقوى القول بالاجتزاء به وإن خرج عن الإطلاق ، كما اختاره بعض متأخّري المتأخّرين ، إلّا أنّه مع ذلك فالأحوط الأوّل إن لم يكن أولى وأقوى بناءً على تنزيل كلمات الأصحاب على عدم وجوب الخارج عن الإطلاق ، وإن كان لا بدّ من صدق ماء السدر عليه . ثمّ إنّ الظاهر اعتبار كون السدر ممّا يصحّ مزجه مع الماء ولذا قال في جامع المقاصد : " ويعتبر كونه مطحوناً . . . نعم لو مرس الورق الأخضر بالماء حتى استهلك أجزاؤه كفى ذلك " وهو جيّد . 4 / 125 - 130 وظاهر الأصحاب والأخبار أنّه لا يقوم شيء مقام السدر في الاختيار والاضطرار ، لكن حكي عن العلّامة في التذكرة والنهاية أنّه قال : " إذا تعذّر السدر ففي تغسيله بما يقوم مقامه من الخطمي إشكال " وعندي لا إشكال في الجواز وعدم الوجوب . 4 / 141 - 142 ب - تغسيله بالكافور : إذا فرغ من ماء السدر غسّله [ بعده بماء الكافور على الصفة السابقة ] وفيه جميع ما مرّ في ماء السدر من اعتبار اسم الكافور أو اسم مائه ، والبقاء على الإطلاق ، والترتيب ، وغير ذلك ، لكن قدّر المفيد وابن سعيد كما عن سلّار الكافور بنصف مثقال ، إلّا أنّه لم يُعلم منهم إرادة الوجوب . وقضيّة إطلاق الأخبار وكثير من الأصحاب سيّما المتأخّرين ، بل معقد الإجماعات السابقة الاكتفاء بمصداق الكافور ، من غير فرق بين جلاله وغيره ، لكنّه يظهر من بعض قدماء الأصحاب وجوب كونه من الأوّل ، بل ربما حكي عن أكثر القدماء . والمراد بالجلال - كما قيل : - الخام الذي لم يطبخ . لكنّ ظاهر الأخبار إجزاء المطبوخ ، نعم قد يقال باستحباب الخام . 4 / 130 - 131 ج‍ - تغسيله بالماء القراح : إذا فرغ من تغسيل الميّت بماء الكافور فليغسّله [ بماء القراح أخيراً ] إجماعاً محصّلًا ومنقولًا . والمراد بالقراح الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويق وغيره ، والخالص كالقريح على ما في القاموس ، وعن الصحاح : أنّه " الذي لا يشوبه شيء " . وربما ظنّ من ذلك أنّه لا يجزئ التغسيل بماء السيل ونحوه ممّا مازجه شيء من الطين ونحوه ، وإن كان بحيث لا ينافي إطلاقيّة الماء ، ولعلّه الظاهر من السرائر كالذكرى ، ولا ريب في ضعفه . نعم لا يجتزأ به في الثالثة مع صدق ماء السدر عليه وإن لم يخرج عن الإطلاقيّة . وما في الروضة من أنّ المراد بالماء القراح : " المطلق الخالص من الخليط بمعنى كونه غير معتبر فيه ، لا أنّ سلبه عنه معتبر ، وإنّما المعتبر كونه ماءً مطلقاً " ليس في محلّه . نعم قد يقع الإشكال في اعتبار خلوّه من الخليط