مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
580
معجم فقه الجواهر
أمّا لو نوى غيره من الحيض أو المسّ ، فالأظهر عدم الاجتزاء عن غيره ، كما صرّح به في السرائر ، ونقله في كشف اللثام عن الشرائع واللمعة ومحتمل عبارتي المبسوط والجامع . قلت : ويظهر من السرائر دعوى الإجماع عليه ، وجزم به العلّامة في القواعد مع عدم ضمّ الوضوء ، واستشكل به معه ، وقال المصنّف في المعتبر : " وإن نوت الحيض خاصّة ، فعلى تردّد أشبهه الإجزاء ، وفي إيجاب الوضوء معه تردّد أشبهه أنّه لا يجب " . وكيف كان ، فهنا أمران : الأوّل : ارتفاع حدث الحيض نفسه ، والثاني : إجزاؤه عن غيره ، أمّا الأوّل فربّما ظهر من بعضهم عدمه ، واستشكل فيه العلّامة في التذكرة . قلت : الظاهر حصول رفع الحدث المنوي به ، وأمّا الأمر الثاني فالأصحّ فيه عدم الإجزاء مطلقاً ، سواء ضمّ الوضوء أو لم يضمّ ، كما أنّه لا يستغني به عن الوضوء على الأصحّ . 2 / 114 - 124 أ / 2 - إذا لم يكن مع الأغسال الواجبة جنابة : إن لم يكن مع الأغسال الواجبة جنابة ، فإن نوى الجميع أو الحدث أو الاستباحة ارتفع الجميع ، وفي نيّة القربة ما تقدّم ، ولو نوى أحدها اختصّ به على التحقيق ، خلافاً لما يظهر من بعضهم . ومقتضى إطلاق النصّ والفتوى عدم الفرق بين غسل الاستحاضة وغيرها في جميع ما تقدّم ، من غير فرق بين غسلها للانقطاع والبرء - إن أوجبناه - وبين غسلها لاستباحة الصلاة . 2 / 124 - 125 ب - إذا كانت الأغسال المجتمعة كلّها مستحبّة : إذا كانت الأغسال كلّها مستحبّة ، فقيل : لا يجزئ غسل واحد عنها مطلقاً ، وقيل : يجزئ مطلقاً ، وقيل بالإجزاء مع نيّة الجميع ، أمّا لو اقتصر على نيّة البعض فلا يجزئ عن غير المنوي ، ولو اقتصر على نيّة القربة من دون تعيين للسبب كلّاً أو بعضاً فلا يجزئ عن شيء منها ، وربما فصّل بعضهم بانضمام الواجب معها وعدمه ، فحكم بالتداخل في الأوّل بخلاف الثاني . والمتعيّن التفصيل لكن بشرط اجتماعها دون المتجدّد منها . نعم قد يقال : إنّه لا يشترط نيّة الجميع تفصيلًا ، بل يكفي النيّة الإجماليّة في الجملة . 2 / 125 - 129 ج - إذا كان بعض الأغسال واجباً وبعضها مستحباً : إذا كان بعض الأغسال واجباً وبعضها مستحبّاً فالأقوى الاجتزاء فيه بغسل واحد مع نيّة الجميع ، فهنا مقامات : الأوّل : التداخل مع الفرض المذكور ، وبه صرّح المصنّف في المعتبر ، ووافقه جملة من متأخّري المتأخّرين ، وفي ظاهر القواعد والإرشاد وصريح جامع المقاصد ، كما عن صريح التذكرة عدم التداخل ، لنا الإجماع المنقول في الخلاف على الاجتزاء بغسل واحد للجنابة والجمعة مع نيّتهما . وعن الشهيد الثاني بعد أن نقل عن جماعة من الأصحاب الاجتزاء مع نيّة الجميع ، قال : ولا يخلو من إشكال . المقام الثاني : أن ينوي الجنابة ، وقيل بإجزائه عنه وعن الندب ، كما في الخلاف والسرائر وعن المبسوط ،