مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
55
معجم فقه الجواهر
على ما حكي عن أوّلهما ، ولعلّه ظاهر البيان ، والمحكيّ عن السرائر وغيرها أيضاً ، وهو الأقوى في النظر . فلا كراهة في الائتمام بالصبح والمغرب ، بل وبالظهرين إذا فرض الاتّفاق ، كما لو ائتمّ حاضر بمسافر في صورة قضائهما قصراً أو العكس في صورة قضائهما أداءً . أمّا لو ائتمّ الحاضران أو المسافران أحدهما بالآخر ، لكن مع اختلاف كمّية فرضيهما في القصر والتمام بالنظر للأداء والقضاء أو للقضاء أمكن القول بالكراهة . والمستفاد من نصوص المقام في كيفيّة ائتمام المسافر بالحاضر هو مفارقة الإمام عند انتهاء صلاته ، لكن في التذكرة والمنتهى والقواعد والذكرى والدروس والبيان والموجز والروض ما يستفاد منه جواز انتظاره الإمام حتى يسلّم فيسلّم معه ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم ، بل في أكثر هذه الكتب أنّه أفضل ، بل صريح الذكرى والروض وغيرهما عدم الفرق في ذلك بين ائتمام المسافر بالحاضر وبين من كانت صلاته ناقصة من الحاضرين أو المسافرين المؤتمّين بمثلهم ، كمن اقتدى في الصبح أو المغرب بمن يصلّي الظهر أو العصر . وفي الروض : يجوز انتظار الإمام الجماعة بالسلام بهم فيما لو فرض نقصان صلاته عن صلاتهم ، لكن الحكم بذلك لا يخلو من نظر . نعم في وجوب جلوس الإمام بعد السلام إلى أن يفرغ المأمومون وعدمه قولان ، المشهور كما في الحدائق الثاني ، خلافاً للمحكيّ عن المرتضى وابن الجنيد فالأوّل . وقد يُشمّ من الأخبار استحباب بقاء الإمام على هيئة المصلّي وكراهة فعل سائر ما ينافي الصلاة من انصراف أو غيره حتى التنفّل . وظاهر المتن وغيره كراهية الائتمام ، وظاهر بعض النصوص كراهية الإمامة بمعنى كراهية تعرّضه للإمامة ورضاه بها وطلبه إيّاها ونيّته لها ، ولا بأس بكراهتهما معاً . 13 / 374 - 380 ب - إمامة الأجذم والأبرص : يكره [ أن يؤمّ الأجذم والأبرص ] على المشهور بين المتأخّرين ، بل عليه عامّتهم عدا النادر ، كما اعترف به في الرياض ، بل في ظاهر الانتصار أو صريحه الإجماع عليه ، خلافاً لظاهر الفقيه والخلاف والمبسوط والنهاية وإشارة السبق والغنية والمحكيّ عن بعض رسائل علم الهدى ونهاية الفاضل فالمنع ، وتردّد فيه أو مال إليه في الرياض تبعاً للمدارك ، بل في الخلاف والغنية الإجماع عليه ، بل ربّما قيل : إنّه محتمل الانتصار أيضاً . وظاهر الأدلّة والمتن وغيره وصريح البعض عدم الفرق بين إمامتهما بالصحيح والمماثل ، فما عساه يظهر من الشيخ في المبسوط والجمل والنهاية وابن زهرة في الغنية والحلبي في إشارة السبق وابن إدريس في السرائر ويحيى بن سعيد في الجامع وغيرهم من التفصيل بذلك ، لم نعثر له على دليل . كما أنّا لم نعثر للقول بالتفصيل بين إمام الجمعة والعيدين وغيرهما ، فالمنع في الأوّل والكراهة في الأخير على دليل بالخصوص ، فما في السرائر من التفصيل بذلك محلّ منع . وتشتدّ كراهة إمامتهما لو كان أثر البرص والجذام في وجهيهما . 13 / 381 - 383