مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

523

معجم فقه الجواهر

فيشكل ثبوت العيب بها ، وقد يحمل عليه ما عن الخلاف من أنّ العبد والأمة إذا وجدهما زانيين لم يكن له الخيار . والفسق ليس عيباً قطعاً ، لكن قد يقال : إنّه إذا كان بارتكاب الكبائر يكون عيباً لأنّه يقتل صاحبها في الثالثة أو الرابعة ، كما أنّه قد يقال بعدم العيب من حيث استحقاق الحدّ بكلّ ما يوجبه بناءً على حرمة إقامته في هذا الزمان ، أو قلنا بجوازه وقطعنا بعدم وقوعه ، ومنه يعلم الإشكال في عدّهم استحقاق الحدّ عيباً ، بلا خلاف . وأطلق جماعة كون البخر والصنان عيباً ، وقيّده في القواعد بما لا يقبل العلاج ، ولعلّ التقييد بالزائد على المعتاد منه أولى ، إلّا أنّه ومع ذلك لا يخلو من إشكال في بعض أفراد العبيد . وعن الخلاف والمبسوط : أنّه لا يثبت بالبخر الخيار ، وعن المختلف : أنّه " عيب في الجارية دون العبد ، لكن يثبت به الخيار فيه ( في العبد ) " . ولعلّ ما ذكرناه من الإحالة إلى العرف يغني عن تحقيق ذلك ، كما أنّه يغني عمّا ذكره في القواعد ، وعن التذكرة من كون الضيعة منزل الجنود وثقيلة الخراج عيباً ، وليس عدم الختان في الصغير والأمة والمجلوب من بلاد الشرك - مع علم المشتري بجلبه - عيباً قطعاً ، أمّا الكبير فقد صرّح الفاضل والشهيد بكونه عيباً . خلافاً لما عن المبسوط والخلاف . ولا خلاف أجده في أنّ استحقاق القتل أو القطع أو غيره من أنواع الحدّ والتعزير المخوف ، والاستسعاء في الدين عيب ، بل عن التذكرة الإجماع عليه في الجملة ، وفي الدروس : " الأقرب كونه لِزِنْيَة أو أعسر - أي يعمل بيساره - عيب " واستشكل في القواعد في الثاني ، وجزم بالعدم في الأوّل والثالث ، بل ربما قيل : إنّه المشهور في الأخير . أمّا التزويج والإحرام والصيام والحجامة والحياكة والاعتداد ومعرفة الغناء والنوح والقمار ونحوها ، وعدم معرفة الصنائع والطبخ والخبز ونحوها فليس عيباً ، ولو ظهر تحريم إلّا أنّه على المشتري بنسب أو رضاع أو مصاهرة ففي الدروس : " في كونه عيباً نظر . . . ولو كانت الأمة مستحاضة قيل : إنّه عيب أيضاً ، وقيل : منه أيضاً الحمق البيّن ، ونجاسة ما يحتاج تطهيره إلى مئونة أو كان منقّصاً للعين ، وكثرة السهو والنسيان " . وبذلك كلّه وغيره يظهر لك الاحتياج إلى مراعاة العرف . وقد يقال : إنّ الضابط المزبور للعيب الذي يثبت به الخيار ، وإن لم ينقص به قيمة المال ، كالجبّ والخصا وعدم الشعر على الركب ، وغير ذلك ممّا هو نقص في الخلقة أو بزيادة فيها بمعنى الخروج عن مستوى الخلقة بنقصان أو زيادة ، فإنّه عيب يثبت به الردّ ، وإن زادت قيمة المال . وأمّا الزيادة التي يزداد بها حسناً - كشعر الأهداب ونحوها - فهي من الكمال في مستوى الخلقة لا الخروج عنها ، أمّا غير ذلك من العيوب التي لا تندرج في الضابط المزبور نحو كون القرية ثقيلة الخراج ومنزل الجنود ، وكون العبد قاتلًا أو سارقاً أو نحو ذلك ممّا يوجب الحدّ والقصاص ، فمدار الخيار فيه على نقص الماليّة الموجب للتضرّر ، ولعلّ إطلاق اسم العيب عليه باعتبار اللغة ، هذا كلّه فيما يعدّ عيباً .