مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

50

معجم فقه الجواهر

المقام يستفاد الحكم في سائر شرائط الصحّة من الاستقبال وغيره ، بل والأركان أيضاً . فلو تبيّن حينئذٍ بعد الفراغ فساد صلاة الإمام لاستدباره القبلة أو لعدم إتيانه بالنيّة أو بركن أو زاد ركناً مثلًا سهواً وعلم به بعد الصلاة لم تبطل صلاة المأمومين . نعم قد يستفاد من صحيح زرارة حكم الإخلال بالنيّة مضافاً إليها . هذا كلّه في تبيّن فساد صلاة الإمام لكفر أو حدث أو فقد نيّة أو خلل في قبلة ، وقد عرفت أنّه لا يقتضي فساد صلاة المأموم إذا علم بعد الفراغ ، بل الظاهر أنّه لا فرق بين تعمّد الإمام ذلك وعدمه ، كما أنّه لا بأس لو علم بعدم عدالته بعد ذلك . أمّا لو بانَ بعد الفراغ من العمل فقدان باقي ما يعتبر في الإمام من العقل وطهارة المولد والبلوغ والذكورة والحرّية - بناءً على اشتراطها - وعدم الإماميّة والمأموميّة ونحوها إلى غير ذلك ، فلم أجد في كلام الأصحاب تعرّضاً لشيء منها عدا ما في المنتهى من أنّه : " لو صلّى خلف من يشكّ في كونه خنثى فالوجه الصحّة . . . ولو تبيّن بعد الصلاة أنّه كان خنثى مشكل لم يعد . . . " وما في التذكرة من الحكم بصحّة الصلاة لو تبيّن أنّ الإمام امرأة ، ونحوه الموجز وشرحه ، لكن فيهما أيضاً لو تبيّن كون الإمام مأموماً أعاد . وقد يقوى في النظر إطلاق البطلان . [ ولو كان ] المأموم [ عالماً ] بفساد صلاة الإمام لفقد شرط واقعيّ مثلًا أو بعدم إحرازه أحد شرائط الإمامة [ أعاد ] صلاته بلا خلاف ولا إشكال ، سواء كان الإمام عالماً بما علم به المأموم أو لا ، بل الظاهر أنّه كذلك أيضاً لو نسي وائتمّ به حتى في المسائل السابقة المنصوصة ، بل وكذا لو كان ذلك عن اشتباه بأن تخيّل أنّه العدل أو المؤمن أو المتطهّر أو الرجل أو العاقل ونحو ذلك ، فظهر أنّه الآخر الذي كان يعلم أنّه متّصف بالضدّ . 14 / 2 - 11 ل - حكم الصلاة لو ثبت أثناءها خلوّ الإمام عن شرط من الشرائط : [ لو علم ] المأموم بالكفر أو الفسق ونحوهما ممّا لا يقدح بعد الفراغ [ في أثناء الصلاة ، قيل ] والقائل على الظاهر من قال بالإعادة في السابق : [ يستأنف ، وقيل ] والقائل على الظاهر من قال بالصحّة في السابق : [ ينوي الانفراد ، ويتمّ ] صلاته [ وهو أشبه ] بل ينبغي القطع به في مسألة تبيّن الحدث من المسائل الثلاث ، خلافاً للمحدّث البحراني فالجمود على خصوص ما ذكر في الأخبار ، ولا ريب في ضعفه . بل ويستفاد من الأخبار أيضاً عدم بطلان الصلاة أيضاً لو تجدّد الكفر أو الفسق أو أحدث ، لا إذا تبيّن سبقه ، بل الظاهر هنا عدم الفساد لو تجدّد ، خلاف باقي ما يُعتبر في الإمام من الجنون أو الخرس أو غيره ، فلا تبطل صلاة المؤتمّ ، بل ينفرد أو ينوي الائتمام بالغير . ولو تبيّن الكفر أو الفسق أو الحدث في الأثناء في محلّ يمكنه القراءة ونوى الانفراد مثلًا فهل يجتزئ بالقراءة الواقعة من الإمام أو يجب عليه استئنافها ؟ وجهان ، والثاني أحوط إن لم يكن أقوى ، وأحوط منه فعلها بنيّة القربة المطلقة . 14 / 11 - 12