مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

426

معجم فقه الجواهر

وجوب الأرش في المقام ، وإن استشكل فيه بعضهم ، إلّا أنّ الإشكال ليس خلافاً ، كما أنّه يمكن نفيه أيضاً عن تقديمه على المستعير وإن بذل الأُجرة . والمتّجه التراضي لدفع صاحب الأرض قيمة الغرس . إنّما الكلام في أمرين : أحدهما : عدم التسلّط على الإزالة إلّا بعد دفع الأرش ، ولعلّه الظاهر من قول المصنّف : [ وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش ] بل جزم به في المسالك ، وظاهره الإجماع عليه . ثانيهما : أنّ المراد بالأرش على ما في المسالك : هو تفاوت ما بين كونه منزوعاً من الأرض وثابتاً ، قال : " وهل يعتبر فيه مجّاناً أو بأُجرة ؟ كلام الشيخ صريح في الأوّل ، وهو الظاهر من كلام المصنّف والجماعة ، مع احتمال اعتبار الثاني ، بل اختاره بعد ذلك ، وحكاه عن التذكرة " . ولا وجه لاعتبار البقاء مجّاناً أو بالأجرة في التقويم بعد فرض عدم استحقاق شيء منهما لذي الغرس أو البناء . فالمتّجه أنّ المراد بالأرش هو تفاوت حالي الشجرة بالقلع وعدمه إن كان ، ونقص آلات البناء بسبب الهدم بمعنى ضمان نقصها الحاصل بالقلع والهدم من حيث كونه قلعاً وهدماً ، من غير ملاحظة البقاء مغروساً ومبنيّاً . ولعلّه المراد فيما حكي عن المبسوط وغيره من أنّه التفاوت بين كونها مقلوعة وقائمة ، من غير مراعاة للبقاء ، بل يكون المعير حينئذٍ مع استحقاقه القلع كالغاصب في الغرامة ، بل ربما استغرقت القيمة بملاحظة ذلك خصوصاً مع المجّانية أضعاف قيمة الأرض . وقد يتوهّم من إطلاق المصنّف عدم الفرق فيما ذكره من الأرش بين انقضاء الوقت في المؤقّتة وبين الرجوع قبله ، لكن ثبوته في المؤقّتة بعد انقضاء الوقت فقد يُشكل فيه . وجزم في القواعد ومحكيّ التحرير وجامع المقاصد بأنّ : " له الإلزام بالقلع مجّاناً " لكن عن التذكرة : " للمالك الرجوع في العارية قبل انقضاء المدّة بالأرش وبعدها مجّاناً إن شرط المعير القلع ، وإن لم يكن شرط القلع واختاره المستعير كان له ذلك ، وإن لم يختر القلع وأراده المعير فلا بدّ من الأرش " إلّا أنّه لا يخفى عليك ما فيه . نعم قد يتوقّف فيما لو أعاره للزرع مدّة معيّنة ، فانقضت ولمّا يدرك ، لا لتقصير منه ، بل لهبوب الرياح وقصور الماء ونحوهما ممّا هو ليس من تقصير المستعير ، بل عن التذكرة الجزم باستحقاق الأرش كالعارية المطلقة . لكن لا ريب في أنّ المتّجه عدم الأرش ، كما عن المحقّق الثاني اختياره . 27 / 174 - 178 3 - إعارة الأرض للدفن وإجبار المستعير على إخراج الميّت منها : [ لو أعاره أرضاً للدفن ] لميّت محترم فدفنه فيها [ لم يكن له إجباره على قلع الميّت ] ونبشه وإخراجه إلى أن يطمئنّ باندراسه ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . هذا بعد تحقّق الدفن ، أمّا الرجوع قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميّت فلا كلام في ترتّب حرمة الدفن عليه ، بل صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّه كذلك بعد الوضع قبل المواراة . هذا كلّه إذا لم يكن للمستعير جهة جواز للنبش ،