مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

359

معجم فقه الجواهر

ج‍ - الاختيار : [ يعتبر في المطلِّق الاختيار ] بلا خلافٍ أجده فيه عندنا ، بل الإجماعُ بقسميه عليه . ف‍ [ - لا يصحّ طلاق المكرَه ] بلا خلاف ولا إشكال . 32 / 10 - 11 ج‍ / 1 - تعريف الإكراه وشروطه وما يتحقّق به : المرجع في الإكراه إلى العرف واللغة . وقد قيل : إنّه لغةً حمل الإنسان على ارتكاب ما يكرهه بتخويفه ممّا يحذره . [ ولا يتحقّق الإكراه ما لم تحصل امورٌ ثلاثة : كون المكرِه قادراً على فعلِ ما توعّد به ] بولايةٍ أو تغلّبٍ أو نحوهما ، وزاد بعضهم مع عجز من هُدِّد عن دفعه بنحوِ فرار أو مقاومة أو استغاثةٍ [ وغلبة الظنِّ أنّه يفعل ذلك مع امتناع المكرَه ، وأن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه في خاصّةِ نفسهِ أو من يجري مجرى نفسه كالأب والولد ، سواءً كان ذلك الضرر قتلًا أو جرحاً أو شتماً أو ضرباً ، و ] لكنّ الإكراه بالأخيرين [ يختلف بحسب منازل المكرَهين في احتمال الإهانةِ ] وعدمه ، فربّ وجيه تنقص فيه الشتمة الواحدة فضلًا عن الضربة بخلاف المبتذل ، وإيكال عنوان الحكم في النصّ والفتوى إلى العُرفِ أولى . [ و ] لا ريب في تحقّقه بالتخويف بأخذ المال المعتدِّ به ، أو المُضِرِّ به على اختلاف القولين ، وإن تركه المصنّف ، بل عن بعض العامّة التصريح بأنّه ليس إكراهاً ، لكنّه كما ترى . نعم [ لا يتحقّق الإكراه مع الضرر اليسير ] الذي لا يَستحسِنُ العقلاء فعل المكرَه عليه لأجله ، ولا يُعدّ مثله إكراهاً في العُرف . 32 / 11 - 12 ولو توعّده بفعل مستقبل كقوله : إن لم تفعل لأقتلنّك ففي عَدِّهِ إكراهاً نظر ، وفي المسالك : " وهذا ( أي عدم كونه إكراهاً ) أقوى ، نعم لو كان محصَّل الإكراه في الآجل على أنّه إن لم يفعل الآن أوقع به المكروه في الآجل - وإن فعله ذلك الوقت ورجح وقوع المتوعَّد به - اتّجه كونه إكراهاً " . قلتُ : الظاهر عدّه إكراهاً عرفاً . 32 / 16 ج‍ / 2 - طلاق المكرَه بحقّ : يُستثنى من الحكم بالبطلان الإكراه بحقّ ، وعن بعض الناس أنّ منه التهديد بقتل أو قطع مستحقّ عليه . وقد يُقال : إنّه ليس إكراهاً أصلًا . وعلى كلِّ حالٍ فالطلاق الواقع بسببه صحيح . ولا إشكال في ترتّب الحكم على لفظ المكرَه بحقّ بعد أن جعله الشارع من الأسباب ، من غير فرقٍ بين العقود والإيقاعات وغيرها ، كالإسلام الحاصل من التلفظ بالشهادتين ولو إكراهاً . 32 / 12 - 13 ج‍ / 3 - طلاق المكرَه ظاهراً مع حصولِ ما يَرفع ظاهرَ الحالِ : لا يخفى أنّ لفظ المكرَه يُرادُ به المحمول على المكروه له واقعاً ، ولكن اكتُفي في تحقّقه بظاهر الحال المستفاد من تعقّب الفعل للتهديد . فلو فُرِض حُصول ما يرفع الظهور المزبور منه حُكم بصحّة الطلاق بناءً على أنّ الكراهة مانعٌ ولم يتحقّق ، أو حصول ما يظهر منه الاختيار بناءً على أنّه الشرط . ويكفي في الحكم بتحقّقه ظهورُه ، فَإذا خالف المكرَه وأتى بغير ما حمله عليه ، فإنّ مخالفته له تُشعِر