مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

352

معجم فقه الجواهر

المؤجّل ] للدين الحالّ [ جائز ] بلا خلاف أجده ، كما اعترف به بعضهم ، بل [ إجماعاً ] كما في المسالك ومحكيّ التنقيح وإيضاح النافع وغيرها . نعم هل يكون هذا الأجل للدين ، أو هو أجل للضمان ؟ وتظهر الثمرة فيما لو أدّى الضامن من قبل الأجل ، فإنّه لا يستحقّ الرجوع على الأوّل ، بخلاف الثاني الذي لا يخلو من قوّة . أمّا ضمانه للدين المؤجّل بأزيد من أجله أو مساويه أو أنقص فلا أجد فيه خلافاً محقّقاً كذلك ، بل ظاهر المتن أنّه من معقد الإجماع عليه ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه ، بل عن فخر الإسلام أنّ ضمان المؤجّل بمثل أجله يصحّ إجماعاً ، وعن الشيخ وإيضاح النافع أنّ ضمان المؤجّل بأزيد من أجله يصحّ إجماعاً . ولا فرق في الجواز بين الضمان بالإذن والتبرّع . [ وفي ] الضمان [ الحالّ تردّد ] وخلاف ، ففي محكيّ المقنعة والنهاية : لا يصحّ ضمان نفس أو مال إلّا بأجل ، وفي محكيّ الوسيلة : إنّما يصحّ الضمان بتعيين أجل المال ، وعدّ في محكيّ الغنية من شروط صحّته أنْ يكون إلى أجل معلوم ، ثمّ عدّ شرطين آخرين ، وادّعى الإجماع . وظاهر هذه العبارات اعتبار الأجل في الضمان على نحو اعتباره في السلم وهو الذي أشار إليه في المتن بقوله : تردّد ، ولكن [ أظهره الجواز ] وفاقاً لغير من عرفت من الأصحاب ، حتّى من الشيخ في المحكيّ عن المبسوط ، بل مقتضى محكيّ السرائر خروج المسألة عن الخلاف . ووجه الخلاف في المسألة اعتبار الأجل في الضمان وعدمه من غير مدخليّة لحلول الدين وأجله فالمؤجّل جائز إجماعاً من هذه الجهة ، سواء كان الدين حالًّا أو مؤجّلًا ، وسواء اتّفقا في الأجل أو اختلفا ، والحال فيه خلاف ، سواء كان الدين حالًّا أو مؤجّلًا . نعم في ضمان المؤجّل حالًّا أو أنقص من أجله ، خلاف من بعض المتأخّرين كالفخر والكركي . وأمّا احتمال المنع في ضمان الحالّ حالًا والمؤجّل بمثل أجله أو أنقص فليس خلافاً في المسألة ، وعلى تقديره فهو واضح الضعف . بقي الكلام في أنّه لو ضمن المؤجّل حالًا أو أنقص بإذن المضمون عنه كذلك أو مطلقاً فهل يكون الدين على المضمون عنه كذلك أو فرق بين الإطلاق والتصريح فيحلّ ما عليه بالثاني لا الأوّل ، أو لا رجوع للضامن عليه وإن أدّى إلّا بعد انقضاء الأجل الأصليّ للدين ؟ وجوه ، بل أقوال فثاني الشهيدين والفاضل في المحكيّ عن مختلفه وظاهر تحريره ، بل قيل : إنّه الذي استقرّ عليه رأيه في التذكرة على الأخير منها ، وفي محكيّ التنقيح الأوّل ، وعن ظاهر بعض المتأخّرين الثاني ، ولعلّه الأقوى . وجزم بعضهم بعدم الرجوع في الإطلاق ، وجعل الإشكال في التصريح ، وجزم في محكيّ الإيضاح بالرجوع مع التصريح ، وجعل الإشكال في الإطلاق . 26 / 129 - 133 ز - اشتراط الضمان في مال معيّن : لا أجد خلافاً في صحّة اشتراط الضمان في مال بعينه ، ويتعلّق حقّ الدين المضمون به .