مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
350
معجم فقه الجواهر
ورضي المضمون له بذلك ، وتساوى المالان من جميع الوجوه [ تحوّل ما كان على كلّ واحد منهما إلى صاحبه ] بلا خلاف ولا إشكال . وفائدة هذا الضمان صيرورة كلّ واحد منهما بضمانه فرعاً ، وبمضمونيّته أصلًا فيتعاكسان ، وافتكاك الرهن إنْ كان عليهما أو على أحدهما ، وغير ذلك ، كما أنّ فائدته مع اختلاف الدين قلّةً وكثرةً وحلولًا وتأجيلًا والضمان كذلك ، واضحة . بل في الفرض لو شرط أحدهما الضمان في مال بعينه وقلنا بصحّته وحجر عليه لفلس قبل الأداء أخذ المضمون له حقّه من المال مقدّماً على الغرماء ، فإذا كان قد أدّى الآخر عنه قبل الحجر عليه ضرب مع الغرماء ولا يتساقط معه ، بل يكون له حصّته ويبقى الباقي في ذمّة المفلّس . ولو قبِل المضمون له ضمان أحدهما دون الآخر كان الجميع عليه ، فإنْ دفع النصف مثلًا انصرف إلى ما قصد ، ويقبل قوله مع اليمين ، فإن أطلق قسّط في وجهٍ قويّ ، ويحتمل صرفه إلى من شاء بعد ذلك ، أو القرعة . نعم لو أبرأ تعيّن ما قصده ، فإنْ أطلق فالتقسيط مع احتمال القرعة أيضاً ، ولو ادّعى الأصيل قصده في الإبراء ففي القواعد في توجّه اليمين عليه - أي المضمون له - أو على الضامن إشكال . وعن المحقّق الثاني أنّه استوجه القرعة . ولعلّ الظاهر أنّ الدعوى بين الضامن والمضمون عنه دون المضمون له ، وحينئذٍ فإنْ صدّقه المضمون له كان القول قوله ، كما أنّ القول قول الضامن إنْ صدّقه ، وإنْ لم يمكن الرجوع إليه لموت ونحوه فقد يقوى القرعة حينئذٍ بعد اتّفاقهما على أنّه قد قصد مخصوصاً ، وقلنا بعدم شغل ذمّة المضمون عنه إلّا بالأداء ، أمّا مع عدم العلم فالحمل على الإطلاق متّجه ، ولو ادّعى أحدهما على الآخر العلم كان له اليمين على نفيه . [ ولو قضى أحدهما ما ضمنه ] عن صاحبه [ برئ ] من ضمانه [ وبقي على الآخر ما ضمنه عنه ، و ] كذا [ لو أبرأ الغريم أحدهما برئ ] هو [ ممّا ضمنه دون ] ما ضمنه [ شريكه ] بل قد يقال بعدم الرجوع له عليه وإنْ أدّى سابقاً ، بل وإنْ لم يؤدِّ الآخر بأن أبرأه الغريم ممّا عليه مثلًا ، لكنّه بعيد عن مذاق الفقه . هذا كلّه في ضمان كلٍّ منهما على الآخر . أمّا لو ضمن اثنان عن واحد فإن كان على التعاقب فالضامن من رضي المضمون له بضمانه ، بل لو أطلق الرضا بهما كان الضامن هو السابق ، وإنْ كان ضمانهما دفعةً فالضامن من رضي به منهما ، وإنْ رضي بهما كذلك ففي الصحّة مع التقسيط بالنصف في الفرض والثلث إنْ كانوا ثلاثة وهكذا ، أو الصحّة مع التخيير ومطالبة من شاء منهما ، ومطالبتهما معاً كما عن ابن حمزة في الوسيلة وسمّاه بضمان الانفراد ، أو بطلان الضمان من أصله كما عن المختلف وجامع المقاصد أقوال ومن هنا قال في القواعد : إشكال ، ولكنْ لا يخفى قوّة الأخير منها . 26 / 150 - 152 ج - رضا المضمون له ببعض المال ، أو إبراؤه من بعضه : [ إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال أو أبرأه من بعضه لم يرجع على المضمون عنه ] المفروض إذنه بالضمان [ إلّا بما أدّاه ] .