مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

227

معجم فقه الجواهر

تعالى وما قاربها في العرض قبل الانتهاء بستّة وعشرين يوماً ، وبعده كذلك ، وكذا صنعاء ونحوها ممّا كان عرضها أنقص من الميل الأعظم ، إلّا أنّ اليومين فيها غيرهما في مكّة قطعاً . وهذه العلامة مع أنّها لا خلاف فيها بين الأصحاب ، تامّة النفع يتساوى فيها العامّي والعالم إذ ليس هي إلّا وضع مقياس في الأرض بأيّ طور كان ، ثمّ يخطّ على آخر ظلّه وينتظر هل ينقص أو يزيد ، فإن نقص لم تزل حتى يأخذ بالزيادة . وقيل : الأولى من ذلك في معرفته استخراج خطّ نصف النهار على سطح الأرض بنحو الدائرة الهنديّة " 1 " التي نصّ عليها غير واحد من الأصحاب أو الأسطرلاب ، فإذا وصل ظلّ الشاخص إليه ، كانت الشمس على دائرة نصف النهار لم تزُل بعد ، فإذا خرج الظلّ عنه إلى جهة المشرق ، فقد تحقّق زوالها . وكيفيّة الأولى أن تساوي موضعاً من الأرض مثلًا بحيث يكون خالياً من الارتفاع والانخفاض ، وتدير عليه دائرة بأيّ بُعد شئت ، وتنصب على مركزها مقياساً مخروطاً محدّد الرأس ، يكون طوله قدر ربع الدائرة تقريباً ، نصباً مستقيماً بحيث يحدث عن جوانبه زوايا قوائم ، ثمّ تنتظر وصول رأس الظلّ إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيها ، فتعلِّم عليه علامة ، ثمّ تنتظر خروجه بعد الزوال عن محيط الدائرة ، فتعلِّم عليه عند إرادته الخروج من المحيط علامة ، ثمّ تصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم ، وتنصّف ذلك الخطّ ، ثمّ تصل ما بين مركز الدائرة ومنتصف ذلك الخطّ بخطّ ، فهو خطّ نصف النهار ، فإذا أردت معرفة الزوال في غير يوم العمل تنظر إلى ظلّ المقياس ، فمتى وصل إلى هذا الخطّ كانت الشمس في وسط السماء لم تزُل ، فإذا ابتدأ رأس الظلّ يخرج عنه فقد زالت . وقال الكاشاني في الوافي : والطريق الأسهل في استخراج هذا الخطّ أن يخطّ على رأس ظلّ الشاقول - أي المقياس المزبور - خطّاً عند طلوعها ، وعند غروبها آخر ، فإن اتّصلا خطّاً واحداً نصّف ذلك الخطّ بخطّ آخر على القوائم ، وإن تقاطعا نصّف الزاوية التي حصلت من تقاطعهما بخطّ ، فالخطّ المنصّف في الصورتين هو خطّ نصف النهار . قلت : ويمكن استخراجه بغير ذلك ، إنّما الكلام في اعتباره ، ولعلّ الأحوط مراعاة تلك العلامة المنصوصة . 7 / 97 - 103 [ 2 ] - ميلان الشمس إلى الحاجب الأيمن لمستقبل القبلة : العلامة الثانية لمعرفة الزوال ما ذكره المصنّف بقوله : [ أو بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن ] ممّا يلي الأنف [ لمن يستقبل القبلة ] من أهل العراق ، وقد ذكرها غيره من الأصحاب ، بل في جامع المقاصد نسبتها إليهم ، لكن مع التقييد بما سمعت ، ولعلّه مراد المصنّف ، كما صرّح به في المعتبر ، وإن أطلق هنا كالفاضل في الإرشاد ، بل في المدارك وعن غيرها تقييده أيضاً بمن كان قبلته نقطة الجنوب منهم ، كأطرافه الغربيّة دون أوساطه وأطرافه الشرقيّة ، لكن عن شرح الرسالة أنّ هذه العلامة لأوساط العراق كالمشهدين الشريفين - على مشرّفهما السلام -

--> ( 1 ) - في هامش الجواهر : " وفي النسخة الأصلية : الهندسية " 70 / 102 .