مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
146
معجم فقه الجواهر
متجاوز عن وطنه الأخير اعتبر ما بينهما فإن كان مسافة قصّر في الذهاب والمقصد والإياب حتى يصل إلى الوطن ، وإلّا أتمّ في الجميع . قال في المدارك : " ولا يضمّ ما بين الموطن الأخير ونهاية المقصد إلى العود ، بل لكلٍّ من الذهاب والإياب حكم برأسه ، فلا يضمّ أحدهما إلى الآخر " . وفيه أنّ الفرض مع كونه بريداً محلّ الضمّ ، نعم يأتي فيه اعتبار الرجوع لليوم وعدمه ، ولعلّه يريد ما نصّ عليه في المسالك والروض من عدم ضمّ الذهاب من آخر أوطانه إلى مقصده مع قصوره عن المسافة إلى الإياب البالغ مسافة ، كما لو أراد الرجوع إلى وطنه الأوّل بغير ذلك الطريق الذي ينقطع سفره به ، فإنّه لا يقصّر فيه وإن كان برجوعه يقصّر ، قال في المسالك بعد أن ذكر اعتبار المسافة بين آخر أوطانه ومقصده في التقصير : " ولا فرق في ذلك بين أن يعزم على العود إلى وطنه الأوّل على تلك الطريق وغيرها ممّا لا وطن فيه ، ولا ما في حكمه . . . وكذا القول فيما نوى فيه الإقامة ، سواء كانت النيّة في ابتداء السفر أو بعد الوصول إلى موضع الإقامة . . . " . 14 / 244 - 245 4 - أن يكون السفر سائغاً : [ الشرط الرابع : أن يكون السفر سائغاً ] ولغير الصيد [ واجباً كان كحجّة الإسلام ، أو مندوباً كزيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ] والأئمّة عليهم السلام [ أو مباحاً كالأسفار للمتاجر ] أو مكروهاً كبعض الأسفار لها أيضاً ، فإنّه لا ريب في القصر حينئذٍ نصّاً وفتوى . 14 / 257 أ - عدم تقصير الصلاة إذا كان السفر معصية كاتّباع الجائر وصيد اللهو : [ لو كان ] السفر [ معصية لم يقصّر كاتّباع الجائر وصيد اللهو ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل هو مجمع عليه تحصيلًا ونقلًا مستفيضاً . ولا فرق في المستفاد من النصوص ومعاقد الإجماعات التي يشهد لها ظاهر الفتاوى بين العصيان بنفس السفر - كالفرار من الزحف ، وإباق العبد ، وهرب المديون مع القدرة على الأداء والزوجة للنشوز بناءً على حرمة المذكورات بالخصوص عليهم لا من جهة وجوب ما ينافيها عليهم - وبين العصيان في السفر لغايته ، ضمّ إليها طاعة أو لا ، اللّهمّ إلّا أن يكون المقصد الأصليّ الذي ينسب السفر له الطاعة ، مع احتمال الاكتفاء بمطلق ضمّ المعصية على أيّ وجهٍ يكون ، على إشكال . وبالجملة فالمراد تحريم السفر لغايته ، كالسفر لقطع الطريق أو لنيل المظالم من السلطان ونحو ذلك . أمّا إذا كان المعصية في السفر لكونه ضدّاً للواجب المضيّق - بناءً على اقتضاء الأمر به النهي عنه - فقيل بمساواته للسابقين ، وقيل - كما مال إليه في الروض ، وتبعه المقدّس البغداديّ - باقتضائه الترخّص ، بل قد يظهر من أوّلهما ذلك في القسم الأوّل من القسمين السابقين ، ولا ريب في ضعفه بالنسبة إلى هذا القسم ، نعم هو لا يخلو من وجهٍ بالنسبة إلى القسم الأخير . لكن التحقيق عندنا أنّ النهي عن الأضداد تبعي كوجوب المقدّمات على وجهٍ لا يندرج في الأدلّة هنا من النصوص ومعاقد الإجماعات وغيرها .