مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
134
معجم فقه الجواهر
الوقت فقصر ، وإن خلا منه قدر الطهارة وفعلها تامّة فتمام ، وإن أمن آخره فالأقرب الاكتفاء بركعة في التمام ، ولو فاتت قضاها تماماً " وهو جيّد لا بأس به . لكن ظاهرهم - بل هو كصريح الشهيد منهم - أنّ التمام متى تعيّن في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وإن كان المخاطب به حال الفوات القصر ، وعليه فمن كان حاضراً وقت الفعل ثمّ سافر فيه وفاتته الصلاة المخاطب بقصرها حاله وجب عليه التمام في القضاء ، كما أنّه يجب عليه ذلك لو كان مسافراً في الوقت ثمّ حضر ، ولعلّه لأنّ الأصل في الصلاة التمام . وفيه بحث إن لم يكن منع ، بل في المفتاح : أنّ الأكثر على مراعاة حال الفوات بالنسبة للسفر والحضر لا الوجوب . 13 / 113 - 114 4 - الاجتزاء بالصلاة الاضطراريّة عند القضاء : نصّ في البيان والألفيّة وحاشية المحقّق الثاني عليها والموجز والرياض وعن نهاية الإحكام وكشف الالتباس والجعفريّة وشرحيها على إجزاء القضاء جالساً وماشياً ونائماً وغيرها من الأحوال الاضطراريّة عمّا فاته من أداء الصلاة الاختياريّة التي لم يكن مضطرّاً فيها إلى شيء من ذلك ، بل عن الخمسة الأخيرة التصريح بأنّه لا يجب إلى زوال العذر ، بل عن ثلاثة منها بأنّه لا يستحبّ ، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً ، بل هو ظاهر معقد إجماع إرشاد الجعفريّة ، بل في حاشية على الألفيّة - لا أعرف مؤلّفها - الإجماع عليه صريحاً . نعم عن بعضهم استثناء خصوص فقد الطهورين من صور الاضطرار ، فأوجب تأخير القضاء إلى التمكّن مدّعياً عليه الإجماع ، وهو بمكانةٍ من الظهور مستغنىً بها عن دعوى الإجماع . أمّا غيره فقد عرفت التصريح بصحّة القضاء معه ، وهو قويّ جدّاً بناءً على المضايقة ، بل وعلى المواسعة أيضاً إذا عرض الضيق بظنّ عدم التمكّن بعد ذلك من الفعل أصلًا وغيره من مقتضياته ، بل وكذا إذا لم يرجُ زوال العذر أبداً ، وإن كان يمكن القول بوجوب الإعادة فيه لو تمكّن بعد ذلك أو ظهر فساد ظنّ الضيق ، أمّا إذا لم يعرض الضيق للمواسعة ، وكان راجياً للزوال رجاءً معتدّاً به لغلبة زوال مثله أو غيرها فهو مشكل . فحينئذٍ إطلاق أولئك الأصحاب الجواز لا يخلو من بحث ونظر . وأولى منه في البحث والنظر ما نصّ عليه في الموجز الحاوي من الاجتزاء أيضاً بالصلاة الاضطراريّة للتحمّل عن الغير ، وإن رجع عليه المستأجر بتفاوت ما بين الفعلين ، واحتمله المحقّق الثاني في حاشيته على الألفيّة مستبعداً له بدون الأرش ، كما أنّه احتمل فيها أيضاً انفساخ الإجارة تارةً وتسلّط المستأجر على الفسخ أخرى ، ثمّ قال : " ولا أستبعد التسلّط على الفسخ إذا كان الزوال بطيئاً عادةً وعدم الاكتفاء بهذا الفعل " . قلت : قد يمنع التسلّط على الفسخ إن لم تعتبر المباشرة في الإجارة ، بل يلزم باستئجار آخر على العمل ، نعم ما ذكره فيه من عدم الاكتفاء بهذا الفعل لا يخلو من قوّة ، بل ينبغي القطع به مع ظهور الإجارة في إرادة الكامل ولو بانصراف الإطلاق إليه ، أمّا إذا لم يكن ظهور في الإجارة بذلك فصحّته مبنيّة على صحّة التبرّع