مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
97
معجم فقه الجواهر
احتمالان أقواهما الصحّة . وإن كان الثاني والراهن البائع فإن أجاز المشتري الخيار والرهانة صحّ ، وإن أجازه دونها بطلت ، وإن فسخ الخيار ففي صحّة الرهانة وجهان ، وأمّا إذا كان الراهن المشتري فلا ريب في أنّه إجازة . ومن ذلك يعلم الحال في باقي الصور . ورهن الواهب الموهوب الذي يصحّ له الرجوع فيه فسخ للهبة ، بل وكذا رهن غريم المفلّس عينه التي له الرجوع فيها . ويحتمل جعل المدار على ما دلّ على جواز تصرّف ذي الحقّ ، فما ثبت كونه كذلك وجب القول بتقدير الفسخ في آنٍ ما ، وإلّا لم يجز حتى يفسخ محافظةً على الضوابط . وفي الدروس : " ولو رهن غريم المفلّس عينه التي له الرجوع فيها قبله فالأجود المنع ، وأولى منه لو رهن الزوج نصف الصداق قبل طلاق غير الممسوسة ، ورهن الموهوب في موضع يصحّ فيه الرجوع كرهن ذي الخيار " وقد يريد في الأوّل قبل الفلس ، وإلّا لم نجد فرقاً بينه وبين رهن الموهوب . 25 / 132 - 133 د / 4 - رهن العبد المرتدّ : [ يصحّ رهن العبد المرتدّ ] لا عن فطرة والأمة والخنثى مطلقاً ، بلا خلاف صريح أجده فيه ، بل قد يقوى الجواز [ ولو كان عن فطرة ] وفاقاً للشيخ ويحيى بن سعيد والفاضلين والفخر في شرح الإرشاد والشهيدين ، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل ربما ظهر من بعضهم المفروغيّة من بيعه ، فينبغي أن يكون رهنه كذلك . ولعلّ الأقوى جواز البيع والرهن معاً ، فما عن أبي عليّ من عدم جواز رهن المرتدّ ، بل مقتضى إطلاقه وإن لم يكن فطريّاً ، واضح الضعف ، خصوصاً في غير الفطري ، وإن وافقه الفاضل في التذكرة في الفطري ، واستشكل فيه في القواعد ، قيل : وربما مال إليه في الإيضاح . 25 / 133 - 134 د / 5 - رهن العبد الجاني : يصحّ رهن [ الجاني خطأً ] على المشهور ، بل ظاهر تخصيص المصنّف التردّد في العمد عدم الخلاف فيه ، وهو كذلك من غير المحكيّ عن المبسوط ، لكنّه أبطل الرهن فيه وفي العمد ، فلا جهة لاختصاصه بالعمد حيث قال : [ وفي العمد تردّد ] بناءً على أنّ المنشأ ذلك [ والأشبه ] بأصول المذهب [ الجواز ] فيهما . وعلى كلّ حال فحقّ الجناية مقدّم على حقّ الرهانة ، تقدّم أو تأخّر ، بلا خلاف بل ولا إشكال ، فإن فكّ منها حيث يمكن الفكّ بقي حقّ الرهانة ثابتاً ، وإلّا بقي الفاضل عن حقّ الجناية رهناً إن لم يكن مستوعباً تمام الرقبة . ولو أقرّ المرهون بالجناية وصدّقه الراهن والمرتهن فكالجاني ، بخلاف ما إذا صدّقه الراهن خاصّة . أمّا لو كان المصدّق المرتهن ، ففي الدروس : " بطل الرهن إلّا أن يعفو المجنيّ عليه أو يفديه أحد أو يفضل منه فضل عن الجناية ، ويحتمل بقاء الرهن . . . " . قلت : لا ريب في ضعف الاحتمال حيث يكون للجاني الاسترقاق وقد استرقّ ، كضعف احتمال رجوع المجنيّ عليه على الراهن لو بيع الرهن لتكذيب المرتهن ، وإن كان قد أخذ ثمنه عن دين الراهن الذي لم يقصّر في الإقرار ، وإن كان لم