مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
69
معجم فقه الجواهر
تقبل شهادة النساء في الرضاع أصلًا ، مع أنّ الإجماع مظنّة الأوّل كما سمعته من المرتضى الذي يشهد له التتبّع . فلا ريب حينئذٍ في أنّ الأقوى قبول شهادتهنّ منفردات فضلًا عن حال الانضمام ، فيثبت حينئذٍ كسائر أحوال النساء بشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين أو أربع نسوة ، وعن القاضي عدم ثبوته إلّا بهنّ ، لكنّه شاذّ ضعيف كضعف المحكيّ عن التحرير من عدم ثبوته برجل وامرأتين ، مع تصريحه بجواز النسوة كالرجلين ، وثبوت أحوال النساء بالجميع . وكيف كان ، فلا تكفي في ثبوته المرأة والمرأتان ، وفاقاً للمشهور ، وما عن ابن الجنيد من أنّ كلّ أمر لا يحضره الرجال فشهادة النساء فيه جائزة ، كالعُذرة والاستهلال والحيض ، ولا يقضى به بالحقّ إلّا بأربع منهنّ ، فإن شهد بعضهنّ فبحساب ذلك مع ضعفه لا يتأتّى في مثل الرضاع ، فالتحقيق لزوم الأربع . خلافاً للمحكيّ عن المفيد من الاجتزاء بشهادة الاثنتين فيما لا يراه الرجال كالرضاع ، بل قال : " إذا لم يوجد على ذلك إلّا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه " بل عن سلّار موافقته على ذلك غير مشترط عدم وجود غيرها ، وعن أبي الصلاح الحكم بشهادة الاثنتين فيما لا يعاينه الرجال ، ويمكن أن يدخل فيه الرضاع . ويمكن حمل عبارة القائل بالواحدة في خصوص المقام على إرادة الندب ، كما عساه يومئ إليه عبارة السيّد في الناصريّة ، ولا ريب في ضعفه . ثمّ لا فرق ، بناءً على القبول بين شهادة امّ الزوجة وجدّتها ، وبين شهادة امّ الزوج وجدّته ، وبين غيرهنّ من النساء . خلافاً للمحكيّ عن العامّة ففرّقوا بين الصورتين الأولتين ، بل الظاهر سماع شهادة بنت الزوجة والزوج ما لم تتضمّن شهادة على الوالد ، وما عن الشافعيّة من أنّه لا يتصوّر شهادة البنت على امّها بأنّها ارتضعت من امّ الزوج لاشتراط الشهادة عليه بالمشاهدة ، يدفعه منع اشتراطها بذلك . ولو شهدت المرضعة بالرضاع منها بين اثنين أو بينها وبين واحد قبلت مع ثلاث أو أخرى ورجل ، ولا تفيد لها اجرة لو ادّعتها ، بل في القواعد : لو شهدت بأنّي أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدّعِ اجرةً أي بأن أقرّت بالتبرّع أو الإبراء أو الأخذ ، لكن قد يناقش فيه ، بل عن الشافعيّة وجه بسماع شهادتها وإن ادّعت الأُجرة وإن لم يقبل منها في دعوى الأُجرة ، وتقبل شهادتها بالرضاع ، والأقوى عدم القبول مطلقاً . 29 / 344 - 348 [ وفي قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع خلاف أقربه الجواز ] كما في القواعد وغيرها ، بل هو المحكيّ عن المفيد وسلّار وابن حمزة أيضاً . فما عن الأكثر من العدم ، بل ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الإجماع عليه ، بل عن الأوّل منهما عن أصحابنا أنّهم رووا : لا يقبل شهادة النساء في الرضاع ، لا يخلو من نظر ، ومنع الإجماع المزبور ، بل مظنّة في العكس كما هو ظاهر المحكيّ عن ناصريّات السيّد ، بل الشيخ نفسه رجع عن القول بالمنع إلى القول بالقبول في المحكيّ من شهادات المبسوط ، الذي