مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
104
معجم فقه الجواهر
أو انتقصت القيمة به بيع الجميع ، والفاضل من الثمن عن الجناية يكون رهناً كما لو اضطرّ إلى بيع الرهن . ولا فرق في ذلك كلّه بين كون الجناية من العبد ابتداءً أو بأمر السيّد وإن كان مكرهاً له عندنا إلّا أنّه يحبس المكره حتى يموت . نعم لو كان العبد غير مميّز أو أعجميّاً يعتقد وجوب طاعة السيّد في جميع أوامره ، فعن التذكرة وقصاص المبسوط وغيرهما أنّ : " الجاني هو السيّد وعليه القصاص أو الضمان " بل في الأوّل : لا يتعلّق برقبة العبد شيء فيبقى رهناً وإن كان السيّد معسراً ، خلافاً للعجلي وخلاف الشيخ فأسقطا القود عن الآمر أيضاً إذا كان المأمور صغيراً . [ ولو جنى على مولاه عمداً ] فإن كانت طرفاً [ اقتصّ منه ولا يخرج عن الرهانة ، ولو كانت الجناية نفساً جاز ] للوارث [ قتله ] وله العفو فيبقى رهناً ، وليس له العفو على مال كالمورث فيبقى رهناً . [ أمّا لو كانت خطأً ] أو عمداً يوجب مالًا [ لم يكن لمولاه عليه شيء وبقي رهناً ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بل ولا إشكال . [ ولو كانت الجناية على من يرثه المالك ثبت للمالك ] مع موت المجنيّ عليه [ ما ثبت للموروث من القصاص ] قطعاً في نفس أو طرف [ أو انتزاعه ] من الرهانة [ في الخطأ ] أو العمد [ إن استوعبت الجناية قيمته ، أو إطلاق ما قابل الجناية إن لم تستوعب ] ويبقى الباقي رهناً ، بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ، وما عن بعض الشافعيّة من الحكم بسقوط المال بانتقاله إلى سيّده ويبقى رهناً ، ضعيف . ولو جنى على عبد مولاه فكالجناية على مولاه في العمد والخطأ إذا لم يكن المجنيّ عليه مرهوناً عند غير مرتهن الجاني ، وإلّا جاز له العفو على مال في العمد وهو رقبة العبد وتعيّن عليه ذلك في الخطأ وفيما لا قصاص له من العمد ، بل قد يقال : بتعيّن العفو له على مال في الأوّل أيضاً وإن قلنا : إنّ جناية العمد توجب القصاص لا أحد الأمرين ، بل الظاهر إلحاق جناية الأطراف بالنفس . ثمّ إن كان الواجب في الجناية أكثر من قيمة القاتل أو مثلها فعن الشيخ أنّه يباع ، وعن بعض العامّة ومحتمل التحرير أنّه ينقل عينه إلى مرتهن المجنيّ عليه ، وربما رجّح الأوّل . وإن كان الواجب الأقلّ فبالنسبة نقلًا أو بيعاً على الوجهين أيضاً . قلت : إن اتّفق الثلاثة على نقل العين أو البيع فلا بحث ، وقد يحتمل صيرورة الزائد رهناً في الأوّل لو تجدّدت زيادة قيمته ، والأقوى خلافه مع بطلان رهانته حال النقل . وإن اتّفق الراهن ومرتهن المقتول على أحد الأمرين لم يكن لراهن القاتل منعهما منه سواء كان بيعاً أو نقلًا ، إلّا إذا وجد الراغب الباذل للزيادة على قيمة المقتول ، فله حينئذٍ الإلزام بالبيع أو إبقاء ما قابلها منه رهناً عنده . ولو اتّفق المرتهنان على أحد الأمرين كان للراهن مخالفتهما . والمتّجه كون التخيير بيد المولى في البيع أو النقل بناءً على ثبوت ذلك للمولى غير المالك وثبوت حقّ الرهانة في رقبة الجاني قهراً ، بل الظاهر أنّ للمولى دفع القيمة لمرتهن المجني عليه وفكّ الجاني من الرهانة بعد عدم اختياره القصاص أو النقل للرهانة ، والأمر في ذلك سهل . إنّما الكلام فيما هو ظاهر من تعرّض لهذا الفرع من