مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
56
معجم فقه الجواهر
حيّاً ] نحو ما في السمك . والنصوص ظاهرة فيما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم من أنّ الكلام في تذكية الجراد كالكلام في السمك حتى في عدم اعتبار التسمية والاستقبال ، وأنّه لا يشترط في أخذه الإسلام ، بل قيل : لم يذكره المفيد هنا فلا خلاف ، إلّا أنّه مع كونه خلاف ما حكاه في كشف اللثام وغيره عنه يمكن أن يكون تركه اتّكالًا على ما ذكره في السمك ، بناءً على اتّحاد حكمهما ، ولعلّه لذا احتاط فيه ابن زهرة كما احتاط هناك . لكن في الرياض : " في استفادة الاتّحاد المزبور من النصوص إشكال ، لأنّها غير صريحة في ذلك ، بل ولا ظاهرة ، نعم ربّما يستأنس له بها " وفيه ما لا يخفى عليك بعد الإحاطة بالنصوص الظاهرة في الاتّحاد في التذكية التي هي فيهما الأخذ والصيد . [ و ] حينئذٍ ف [ - لا يشترط في آخذه الإسلام ] كما في السمك . نعم لا بدّ من العلم بتذكية غير المسلم له بمشاهدة أو غيرها ، فلا يكفي قوله فضلًا عن فعله . 36 / 175 - 178 ب - الجراد الذي مات قبل أخذه : [ ولو مات ] الجراد [ قبل أخذه لم يحلّ ] بلا إشكال ولا خلاف كالسمك . [ وكذا لو وقع في أجمة نار فأحرقتها وفيها جراد لم يحلّ وإن قصده المحرق ] . نعم لو فرض إمكان كون النار آلة لصيد الجراد بأن يؤجّجها ويصطاده بها حلّ حينئذٍ ، كالصيد بغيرها من الآلات . 36 / 178 ج - الدَّبى قبل استقلاله بالطيران : [ لا يحلّ الدَّبى ] بفتح الدال مقصوراً [ حتى يستقلّ بالطيران ] ليكون صيداً حينئذٍ باعتبار امتناعه بطيرانه [ فلو أخذ قبل استقلاله لم يؤكل ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل في كشف اللثام الاتّفاق عليه . وظاهر عبارة المتن وغيره أنّ الدَّبى الصغير من الجراد قبل أن يستقلّ بالطيران ، وحكاه في كشف اللثام عن الصحاح والديوان والنهاية ، قال : " وهو يشمل ما إذا نبت له جناح صغير ، وهو المراد هنا ، كما نصّ عليه الفقهاء ، والمشهور عند اللغويين أنّه الذي لم ينبت له جناح ، وفي النهاية الأثيريّة : وقيل هو نوع يشبه الجراد ، وفي نظام الغيب أنّ الدَّبى من الجراد " . 36 / 178 - 179 6 - تذكية الصبيّ والمجنون للسمك والجراد : ما تعارف في زماننا من صيد الأطفال للسمك والجراد لا إشكال في حلّه بصيدهم لما عرفت من عدم اعتبار البلوغ في تذكية الذبيحة فضلًا عن هذه التذكية التي هي في الحقيقة من حيازة المباحات . لكن يستفاد من عدم قبول خبر المجوسيّ وأنّه لا بدّ من مشاهدته عدم الاعتبار أيضاً بخبر الصبيّ ، فحينئذٍ يحرم أكل ما في يده من الجراد والسمك وإن اخبر بصيده له على الوجه الشرعيّ ، إلّا أن يدّعى سيرة تقتضي إلحاقه بالمسلم في ذلك كما ألحقته به في التذكية الذبحيّة . وقد يستفاد من توسعة الأمر في تذكية السمك والجراد صحّة وقوعها من المجنون ، بناءً على صحّة الحيازة منه ، لأنّها نوع منها فيصدق على إثبات يده