مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
455
معجم فقه الجواهر
( أُعتق ] . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من أنّ المدار في ذلك على ما يفيده الإذن التي بها يكون العبد بمعنى الوكيل . نعم ، لو فُرض دفع مالٍ إليه وأُذن له بالتجارة فيه واستدان لها أزيد ممّا في يده توجّه حينئذٍ اتباعه به بعد العتق . ولعلّه لذا قال في مجمع البرهان : " في عدم ضمان المولى الزيادة عمّا في يده تأمّل " . وكيف كان فإقراره يُقبل فيما يتعلّق بالتجارة المأذون فيها دون غيرها ، وحينئذٍ فلو أقرّ بدين ولم يذكر سببه لم ينفذ إلّا أن يسنده إلى الوجه الذي يُقبل إقراره فيه . وهل يشترط في نفوذ الإقرار وقوعه حالة الإذن أو ينفذ وإن " 1 " وقع بعد زوال الإذن ؟ في المسالك : " وجهان ، أظهرهما الأوّل ، كما لو أقرّ الوليّ بتصرّفٍ في مال المُولّى عليه بعد زوال الولاية " . وقد ذكرنا في الوكالة ما يستفاد منه قوّة الثاني . ولا يصحّ إقرار المولّى عليه بحدّ ولا غيره من العقوبات ، كالتعزير وضرب اليد في الاستمناء ونحو ذلك ، بلا خلافٍ أجده فيه ، كما اعترف به في جامع المقاصد ، بل عن الخلاف والإيضاح الإجماع عليه . نعم ، لو أقرّ عليه بجنايةٍ في النفس أو الطرف نفذ فيه ، لكن لا على معنى القصاص منه ، بل على معنى دفعه فيها أو فدائه بأرشها على حسب جناية العبد ، وكذا لو أقرّ عليه بمال ، يُرجع إلى ما في يده أو إلى كسبه . أمّا لو أقرّ عليه بما يرجع إلى ذمّته بعد العتق كان شهادةً لا إقراراً . وفي القواعد : لو أقرّ عليه بالجناية فالأقرب قبول قوله ، ويجب المال ويتعلّق برقبته ، لا في حقّ العبد كفكّ الإرث ، فيُعتق بالقيمة وإن قصرت على القولين . والمراد أنّ إقرار مولاه بالجناية عليه لا ينفذ إلّا في حقّ المولى خاصّة ، سواء كانت خطأً أو عمداً ، دون العبد الذي هو غير المولى ، حتّى لو فرض موت مُورّثه المقتضي لفكّه بالقيمة ليرث ، لا يدفع من ماله أزيد من قيمته وإن كانت أقلّ من أرش جنايته المُقرّ بها . نعم ، لو كانت جنايته ثابتة بالبيّنة مثلًا اتّجه حينئذٍ فكّه بأرشها من التركة وإن زاد على قيمة العبد ، بناءً على أنّ الواجب فيها الأرش كائناً ما كان . وفي الدروس : " فلو أقرّ أي المولى بالجناية عمداً على المُكافىء وأنكر سلّم المجني عليه ولم يقتصَّ منه ، ولو اتفق موت مورِّثه بعد إقرار مولاه عليه بالجناية فكّه بقيمته ، ويتعلّق بها حقّ المجنيّ عليه مع الإيعاب ، ولا يتوجّه هنا الفكّ بأقلّ الأمرين لأنّ ذلك وظيفة المولى " . وقد ناقشه الكركي في إطلاقه ، بل حكي عن فخر المحقّقين بناء صورة العمد فيها على أنّ الواجب في العمد القصاص خاصة ، أو أحد الأمرين : هو أو الدية ، وقد حكي عن الأكثر الثاني . ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع . 35 / 107 - 116 8 - إقرار المُفلس : لا خلاف معتدّ به في أنّه [ يُقبل إقرار المُفلس ] بدينٍ سابقٍ . [ و ] لكن [ هل يُشارك المُقَرّ له الغرماء أو يأخذ حقّه من الفاضل ؟ فيه تردّد ] وخلاف ، وقد أشبعنا الكلام فيه في كتاب
--> ( 1 ) - في الجواهر : " وإن قد " .