مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

329

معجم فقه الجواهر

وخلافاً لما عساه يظهر من الشهيد في الدروس ، وربما مال إليه في جامع المقاصد في مبحث الغايات ، وظاهره في البيان ما قلناه ، قال فيه : " لو اختلفت دفعات الدم عمل على أكثرها ما لم يكن لبرء " لكن لا يخلو ما فيه من التقييد من النظر ، وقال في الذكرى في المقام : " قيل : الاعتبار في الكثرة والقلّة بأوقات الصلاة ، فلو سبقت القلّة وطرأت الكثرة انتقل الحكم ، فلو كانت الكثرة بعد الصبح اغتسلت للظهرين - إلى أن قال : - أمّا بالنسبة إلى الظهرين فلا يجب إن كثر بعدهما غسل لهما ، بل إذا استمرّ إلى العشاءين اغتسلت لهما قطعاً ، وكذا إن انقطع مظنوناً عوده أو مشكوكاً فيه ، وإن شفيت منه بُني على ما مرّ ، ولو سبقت الكثرة في الصبح اغتسلت له ، فلو قلّ عند الظهرين توضّأت ، ولو جوّزت عود الكثرة فالأجود الغسل ، فإن علمت الشفاء كفاها الوضوء " . وفيه مواضع للتأمّل . 3 / 326 - 332 ثالثاً : الأحكام العامّة للمستحاضة : 1 - انقطاع دم الاستحاضة : أطلق الشيخ في مبسوطه وخلافه كما عن الإصباح والمهذّب - إيجاب الوضوء للانقطاع قبل الشروع في الصلاة ، وظاهره عدم الفرق بين مراتب الاستحاضة وبين كون الانقطاع للبرء والشفاء وعدمه ، وقيّده العلّامة في القواعد وغيره بالبرء ، كما أنّ الشهيد في البيان قيّده بما إذا كان قبل الانقطاع موجباً للوضوء وإلّا فالغسل ، وقد اعترف الشهيد في الذكرى بعدم الوقوف على نصّ في المسألة ، وهو كذلك . وتفصيل الحال أن يقال : أ - انقطاع الدم قبل قيام المستحاضة بوظيفتها : لا إشكال في حكم انقطاع دم الاستحاضة قبل أن تفعل موجَبه من وضوء أو غسل سواء كان الانقطاع انقطاع فترة أو برء وذلك لأنّه يجب فعل ما خوطبت به من الوضوء أو الغسل حينئذٍ من غير زيادة للانقطاع ، سواء كان ذلك في الوقت أو قبله بناءً على ما تقدّم من المختار . 3 / 332 ب - انقطاع الدم بعد الصلاة : إذا كان انقطاع الدم بعد فعل الصلاة فإن كان برءاً احتمل وجوب الإعادة ، واحتمل العدم ، ولعلّه الأقوى ، وإن كان لفترة فلا إشكال حيث لا تسع الطهارة والصلاة ، وأمّا إذا كانت كذلك فهي كالأوّل . ثمّ إنّه بناءً على عدم الوجوب بالنسبة إلى الصلاة السابقة فهل يجب للصوم أم لا ؟ وجهان ، اختار أوّلهما في الذكرى ، وفيه نظر . 3 / 332 - 333 ج‍ - انقطاع الدم بعد الطهارة قبل الصلاة : إذا حصل الانقطاع بعد فعل الطهارة قبل فعل الصلاة فهو إمّا أن يكون انقطاع برء أو فترة أو لم تعلم ، فإن كان الأوّل فقد عرفت أنّ قضية كلام الشيخ وغيره وجوب تجديد الوضوء عليها ، لكن قضية ذلك كلّه إيجاب موجبه سابقاً من غسل أو وضوء لا الوضوء خاصّة ومن هنا كان الأقوى - كما اختاره في الذكرى والبيان وتبعه المحقّق الثاني وغيره - عدم الاقتصار على الوضوء ، إلّا إذا كان موجب سابقاً كذلك وإلّا فالغسل ، بل قد يظهر من الأوّل كونه مجمعاً عليه .