مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

316

معجم فقه الجواهر

ثالثاً : الاستبراء من الوطء : 1 - استبراء الأمة من الوطء : أ - استبراء المالك أمته من الوطء قبل بيعها وكيفيته وما يعتبر فيه : لا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أنّه [ يجب ] على المالك أو وكيله أو وليّه [ أن يستبرىء الأمة قبل بيعها إن كان قد وطئها ] أي [ المالك ] . وما في صحيح عليّ بن جعفر من نفي البأس محمول على إرادة صحّة البيع منه ، أو على التي يسقط استبراؤها باليأس ونحوه ، أو غير ذلك . نعم صرّح غير واحد بأنّه لو باعها من غير استبراء أثم وصحّ البيع ، ولا بأس به ، وإن كان لا يخلو من بحث إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ، وعليه فالمتّجه حينئذٍ تعيّن تسليمها إلى المشتري إذا طلبها ، نعم في المسالك احتمال بقاء وجوب الاستبراء قبله ولو بالوضع على يد عدل ، قال : " وأمّا بقاؤها عند البائع فلا يجب قطعاً . . . " بل في جامع المقاصد : " أنّه لا وجه لسقوط الاستبراء عنه . . . غاية ما في الباب أنّ للمشتري إذا جهل الحال الفسخ . . . إلى أن قال : والتحقيق أن يقال : إنّه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعى ، فإن ظهر حمل تبيّن بطلانه . . . وإلّا ثبتت الصحّة فلا يكون ملكاً للمشتري ، فلا يتعيّن التسليم إليه ، بل ولا يجوز " . وهذا واضح لا شبهة فيه ، وقد يشكل ، فلا ريب في جريان حكم الملك عليه ، ومنه وجوب التسليم إليه مع الطلب ، إلّا أنّ الظاهر عدم سقوط الاستبراء عنه . ومنه ينقدح أنّه مع البيع ترتفع سلطنته على العين ، فليس له حبسها للاستبراء بدون رضا المشتري ، فإن كان عامداً في البيع قبله ولم يتمكّن من إرضاء المشتري بالاستبراء كان آثماً وإن تعذّر عليه ، وإن لم يكن عامداً وجب عليه الاستبراء ممّا يحصل به رضا المشتري ، فإن لم يتمكّن سقط عنه ولا إثم عليه ، ومن ذلك يعلم أنّه لا يجب الوضع عند عدل أو الإبقاء في يد البائع في استبراء المشتري قطعاً ، سواء كانت جميلة أو قبيحة . خلافاً لمالك فلم يوجب تسليم الجميلة ، وإنّما توضع على يد عدل إلى تمام مدّة الاستبراء ، ولا ريب في فساده ، ولو جامعها المالك بعد العقد قبل القبض في ما يعتبر فيه القبض ، فعليه الاستبراء قبل الإقباض وكذا لو عادت إليه بفسخ بعد الوطء أو كان قد وطئها قبل تملّكها . والمراد باستبراء البائع من الوطء في ذلك الطهر [ بحيضة أو خمسة وأربعين يوماً إن كانت مثلها تحيض ولم تحِض ] هو انتظار حيضتها المتعقّب لذلك الطهر إن كانت ممّن تحيض وترك الوطء قبلًا ودبراً خمسة وأربعين يوماً إن كان مثلها تحيض ولم تحِض ، ولا يجب عليه ترك الوطء فضلًا عن باقي الاستمتاعات في الأوّل . نعم لو وطئها بعد تمام الحيض احتاج في جواز البيع إلى انتظار حيض آخر للاستبراء من الوطء المتجدّد ، فما في الرياض وشرح الأُستاذ من اعتبار ترك الوطء دون باقي الاستمتاعات في استبراء البائع لا وجه له ، نعم هو كذلك في استبراء المشتري ، بل عن المبسوط اعتبار ترك باقي الاستمتاعات فيه أيضاً ، بل في التحرير ما يوافقه ، وعن حواشي الشهيد : أنّه حرّم في الدروس القبلة خاصّة . والمحكيّ عن الخلاف من إجماع الفرقة وأخبارهم على خلافهما . فظهر الفرق بين استبراء البائع والمشتري في ذات