مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
312
معجم فقه الجواهر
الشيخ ، بل في الذكرى : سواء غابت عن العين أو لم تغب . قال في المنتهى في المقام : " وعند الشافعية والحنابلة وجهان : أحدهما مثل قولنا ، والآخر إن لم تغب فالماء نجس ، وإن غابت ثمّ عادت وجهان : أحدهما التنجيس ، والثاني الطهارة . . " وظاهر كلامه أنّه ليس لنا إلّا وجه واحد وهو الطهارة بزوال العين ، وفي الحدائق : أنّه المشهور بين الأصحاب ، لكن المنقول عنه في النهاية أنّه قوّى الوجه الثاني من وجهي الشافعية ، وحكم بالنجاسة مع عدم الغيبوبة ، ومعها - مع احتمال الولوغ في ماء كثير - بالطهارة ، بل ظاهر المنقول عنه أنّه يحكم بطهارة الماء ، ونقل في الحدائق قولًا بالنجاسة من غير فرق بين ما إذا غابت أو لم تغب احتمل ولوغها في ماء كثير أو لا ، ولم ينقله غيره عن أحد من أصحابنا ، ولعلّه أراد أحد وجهي الشافعية المتقدّم ، وفي المهذّب البارع وعن جمع من المتأخّرين تعدية الحكم بالطهارة بمجرّد الزوال لكلّ حيوان غير الآدمي ، ولكلّ نجاسة ومتنجّس ، واستحسنه في المدارك . قلت : لا ريب أنّ النظر في أخبار النجاسات يقضي بثبوت قاعدتين : الأُولى : أنّها تنجّس كلّ ما تلاقيه ومثلها المتنجّسات ، والثانية : أنّ كلّ متنجّس لا يطهر إلّا بالغسل بالماء . وقد يقال هنا من جهة الإطلاق وإطلاقات الإجماعات المنقولة والشهرة بين الأصحاب والسيرة بين المسلمين : ينقدح الشكّ في شمول القاعدة الأُولى للمقام ، فلا يحكم بنجاسة هذه النجاسات لأبدان الحيوانات ، وتكون من قبيل البواطن فلا تنفعل بملاقاة النجاسات . ثمّ الظاهر من القائلين بالاكتفاء بالزوال من غير اشتراط للغيبة ، أنّه لا إشكال عندهم في حصول الطهارة بها ، إلّا أنّها ليست شرطاً . لكن لو كانت عين نجاسة على بدن الحيوان ثمّ غاب وبعد ذلك باشر مائعاً فهل يحكم بالنجاسة أو الطهارة ؟ قد يقال بالأوّل ، ويحتمل قويّاً ، بل التحقيق الثاني ، فالمتّجه بقاء الآخر ولو مائعاً على الطهارة . نعم لو قلنا بتنجّس الحيوان بملاقاة النجاسة ، واعتبرنا في طهارته زوال العين اتّجه الحكم بالنجاسة بملاقاة الحيوان الذي كان عليه نجاسة ولم يعلم زوالها ، ولعلّ هذا هو الثمرة من قولنا بعدم قبول بدن الحيوان النجاسة كالبواطن ، وبين القول بها والطهارة بالزوال . وهل المراد بالزوال ما يشمل الجفاف لمثل ما إذا كانت النجاسة من قبيل الماء وإن أفادت خشونةً أو ثخناً لما كانت عليه ، أو أنّ ذلك دليل على بقاء العين ؟ وجهان ، والتحقيق كون المدار على صدق وجود عين النجاسة مع الجفاف وعدمه ، فإن كان نجس الملاقي ، وإلّا فلا . 1 / 371 - 373 ب - سؤر ما لا يؤكل لحمه : يمكن أن يستفاد من بعض الأخبار الحكم بكراهة سؤر كلّ ما لا يؤكل لحمه ، كما ذكره بعضهم ، بل نسب إلى جمهور الأصحاب . نعم يمكن أن يقال باستثناء السنّور منه . 1 / 372 - 373 ج - سؤر الحائض المتّهمة : يكره سؤر [ الحائض ] المحكوم بحيضها [ التي لا تؤمَن ] على المحافظة عن مباشرة النجاسة ، كما هو الظاهر من