مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

269

معجم فقه الجواهر

خلاف نصّاً وفتوى في مشروعيته ، بل الإجماع بقسميه على أنّ [ من توالى ] وركن [ إلى أحد ] برضاه فاتّخذه وليّاً يعقله ، و [ يضمن حدثه ويكون ولاؤه له ، صحّ ذلك ويثبت به الميراث ] بل كان الميراث في الجاهلية وصدر الإسلام بذلك ثمّ نُسخ ، بل ظاهر الأصحاب أنّه من العقود المعتبر فيها الإيجاب والقبول ، بل قيل : إن كان أحدهما لا وارث له كان الإيجاب من طرفه ، فيقول : عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عنّي وتعقل عنّي وترثني ، فيقول الآخر : قبلت ، وإن كانا معاً لا وارث لهما ، قال أحدهما : عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك وتمنع عنّي وأمنع عنك وتعقل عنّي وأعقل عنك ، وترثني وأرثك ، فيقول الآخر : قبلت ، وعلى هذا الفرد ينزّل ما عن المحقّق الثاني ضرورة عدم اعتبار التوارث والعقل فيه من الطرفين ، كضرورة عدم اعتبار ما زاد على العقل والإرث فيه ، بل قد يقال بكفاية أحدهما عن الآخر ، خصوصاً العقل . 39 / 254 - 256 ب - ما يعتبر وما لا يعتبر في عقد ضمان الجريرة وصفته وحكمه وحكم اشتراط الخيار وجريان الإقالة والوكالة والفضولية فيه : ظاهر النصوص اعتبار الإشهاد في عقد ضمان الجريرة ، إلّا أنّي لم أجده لأحد من الأصحاب وإن تقدّم في ولاء العتق عن بعضهم ما يُستأنس به لذلك . كما أنّه لم يبعد عدم اعتبار الإيجاب فيه من طرف خاصّ في الفرد الأوّل ( أي كان أحدهما لا وارث له ) بل هو كالصلح يصحّ من كلّ منهما . نعم يعتبر فيه جمع الأمرين ، فلو تراضيا على الإرث دون العقل أو بالعكس لم يصحّ . وهل يعتبر اتّحاد الضامن والمضمون ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، فيجوز ضمان الواحد للأكثر بعقد واحد وبالعكس ، فيشتركون حينئذٍ في عقله وميراثه ، بل لا يبعد جواز ذلك على الترتيب بمعنى أن يتولّى شخصاً ثمّ إنّه يتولّى آخر ، وإن كان لا يخلو من إشكال . كما أنّه لا يخلو الحكم بكونه عقداً على وجه يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة ، من الألفاظ المخصوصة والعربية والمقارنة بين الإيجاب والقبول وتقديم الأوّل ونحو ذلك ، من إشكال أيضاً ، خصوصاً بعد التصريح من بعض والظهور من آخر بعدم اعتبار شيء فيه من ذلك ومن هنا لم يتعرّضوا لألفاظ إيجابه وقبوله ، ولم يراعوا اشتقاقها من لفظه وما يقرب منه ، كما هي عادتهم في العقود سيّما اللازمة التي هذا منها على المشهور منهم شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن ظاهر السرائر الإجماع عليه ، بل لم يُحكَ الخلاف فيه إلّا عن الخلاف والوسيلة ، وأنّه مال إليه في المختلف ، مع أنّ المنقول من عبارة مختصر الأوّل كأنّه غير ما نحن فيه . بل لم نجد تصريحاً من أحد بجريان الإقالة فيه كغيره من العقود ، ولا باشتراط الخيار ، ولا بغير ذلك ممّا يجري في العقود اللازمة ، فلا يبعد إرادة من أطلق العقد عليه كونه كالعقد في الإنشائية ، وإلّا فهو أشبه شيء في الأسباب والمسبّبات . ولعلّه لذا لم يذكر المصنّف وجماعة كونه من العقود ، بل اكتفى في تحقّقه بكلّ ما يتحقّق به التوالي المخصوص من غير اعتبار