مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
259
معجم فقه الجواهر
كما أنّه لا ريب في أنّ الأقوى حرمانها من عين مطلق الأرض ، من غير فرق بين الدور والمساكن وغيرهما ، وفاقاً للمشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، فما في النافع ومحكيّ المقنعة والسرائر من الاختصاص بالدور والمساكن ، واضح الضعف . وأضعف منه ما عن المرتضى من أنّها تُحرم من عين الأرض دون قيمتها . فلا ريب في أنّ الأظهر حرمانها من مطلق الأرض عيناً وقيمةً ، داراً أو بستاناً أو غيرهما ، مشغولةً بزرع أو غرسٍ أو خاليةً . نعم ترث القيمة خاصّة من آلات البناء كالطوب والجذوع والخشب والقصب والنقض ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل في صحيح الأحول إلحاق الشجر والنخل بذلك ، ولا بأس به وفاقاً لصريح جماعة ، بل ربما احتمل إمكان إرادتهما من الآلات في نحو عبارة المتن واللمعة وغيرهما . وطريق التقويم أن تقوّم الآلات والشجر والنخل باقيةً في الأرض إلى أن تفنى مجّاناً وتُعطى حصّتها من ذلك ، وربما احتمل ضعيفاً أن تقوّم باقيةً فيها بأُجرة ، وربما قيل : أن تقوّم الأرض مجرّدة عن البناء والغرس ، وتقوّم مبنيّةً مغروسة ، فتُعطى حصّتها من تفاوت القيمتين ، ومرجعه إلى ما ذكرناه ، ولعلّه أحسن منه ، فالأولى الاقتصار في كيفية التقويم على ما ذكرناه . وهل يجبر الوارث على التقويم أو تجبر هي على الرضا بالعين إذا رضي الوارث ؟ وجهان ، إلّا أنّه اختار الأخير منهما بعض المتأخّرين ، ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة . وذلك غير مبني على المعاوضة بمعنى عدم جواز تصرّف الوارث حتّى يدفع القيمة ، بل الظاهر ثبوت ذلك في ذمّة الوارث ، من غير فرق بين بذل الوارث العين وعدمه ، ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه ، وإن كان مع الامتناع يبقى في ذمّته إلى أن يتمكّن الحاكم من إجباره على أدائها أو البيع عليه قهراً ، ولو تعذّر ذلك كلّه يبقى في ذمّته إلى أن تتمكّن الزوجة من تخليصه ولو مقاصّة ، سواء في ذلك الحصّة وغيرها . ولو اجتمعت ذات الولد وغيرها وقلنا باختصاص الحرمان بالثانية ورثت ذات الولد كمال الثمن في رقبة الأرض من غير مشاركة أحد من الورثة معها ، ومن دون دفع شيء إلى الثانية ، وورثت أيضاً كماله من أعيان الآلات والشجر ، لكن عليها للأُخرى مثلًا نصف ثمن قيمتها . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ الموافق للعدل توزيع الدين والكفن ونحوهما على مجموع التركة من غير ضرر على أحد من الورثة ، فلا يدفع جميعه من غير الأرض كي يلزم الضرر على الزوجة ، ولا منها خاصّة كي يلزم على الورثة دونها ، بل يوزَّع عليهما جميعاً ، وإن كان العمل من جميع من عاصرناه على خلاف ذلك . وعلى كلّ حال فهل يدخل في الآلات الدولاب والمحالة والعريش الذي يكون عليه أغصان الكرم ونحوها ؟ وجهان ، أقواهما دخول كلّ ما يسمّى من آلات البناء ، من غير فرق بين ما اتّخذ للسكنى وغيرها من المصالح ، كالرحى والحمام ومعصرة الزيت والسمسم والعنب والإصطبل والمراح وغيرها ، بل قد يدخل في وجه صفرية الحمام