مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
203
معجم فقه الجواهر
وأمّا الجماعة فمقتضى إطلاق الأدلّة استحباب الأذان لكلّ واحد منهم من غير فرق بين الإمام والمأموم . لكن في المدارك : " أنّ المعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقاً . . وكذا إذا أذّن الواحد بعد الواحد في المحلّ الواحد ، أمّا مع اختلاف المحلّ وسعة الوقت بمعنى عدم اجتماع الأمر المطلوب في الجماعة من الإمام ومن يعتاد حضوره من المأمومين فلا مانع منه ، بل الظاهر استحبابه . . . " ولا يخفي ما فيه . كما أنّه لم نعثر على ما يدلّ على ما ذكر المصنّف والفاضل وغيرهما من أفضلية الترتيب مع سعة الوقت . والمراد باتّساع الوقت - كما في جامع المقاصد وغيره - عدم اجتماع تمام المطلوب في الجماعة كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم لا المعنى المتعارف ، قيل : ونحو ذلك تحصيل ساتر أو طهارة حدثية أو خبثية وما أشبهها . قلت : لكن ينبغي تقييد ذلك كلّه - كما في المسالك - بما إذا لم يفت وقت الفضيلة . 9 / 133 - 136 م - التشاحّ في الأذان : [ إذا تشاحّ الناس في الأذان قُدّم الأعلم ، ومع التساوي يُقرع بينهم ] كما في القواعد والإرشاد ، ومقتضى ذلك عدم اعتبار غير العلم من الصفات المرجّحة في الأذان وغيرها ، بل مقتضى ما عن المبسوط وجامع الشرائع عدم اعتبار العلم أيضاً . والمتّجه مراعاة ما فيه مصلحة المسلمين ، بل يمكن القول بلزوم مراعاة كمال المصلحة مع فرض حصولها من غير تطلّب ، وهي لا تنضبط بضابط ، ولعلّه إلى ذلك أومأ في الدروس بقوله : " ومع التشاحّ يقدّم من فيه صفة كمال . . . " وفي المحكيّ عن مجمع البرهان : لا فرق في الصفات المرجّحة بين العقلية والنقلية . ومع فرض عدم حصول المرجّح لتعارض المرجّحات أو تساويها يُقرع بينهم . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في كلام جماعة من أصحابنا حيث اقتصروا على الصفات المرجّحة في الأذان . 9 / 130 - 133 ن - حكاية الأذان والدعاء لمن سمعه : [ يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه ] إجماعاً بقسميه ، بل المنقول منهما متواتر أو مستفيض جدّاً ، أمّا الإقامة ففي النهاية والمبسوط والمهذّب وظاهر النفلية على ما حكي عن بعضها ذلك أيضاً ، وعن جماعة الجزم بعدم استحباب حكايتها ، والظاهر الاستحباب ، لكن ينبغي إبدال فصلي الإقامة بالدعاء المذكور في خبر الدعائم . والمتّجه إبدال الحيعلات في الأذان والإقامة بالحوقلة . والاحتياط يقضي بتعيّن الحوقلة لو أراد حكايته وهو في الصلاة لأنّ الظاهر استحباب حكايته في جميع الأحوال التي منها الصلاة ، وإن نفاه فيها في المبسوط والخلاف والتذكرة والبيان وجامع المقاصد وغيرها على ما حكي عن بعضها ، بل صرّح بعضهم أنّه لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة ، والأقوى استحبابه لكن مع الإتيان بالحوقلة دون الحيعلة . ويمكن القول - بناءً على عدم اشتراط استحباب الحكاية بحكاية الجميع كما هو الأقوى - بأنّه له حينئذٍ حكاية ما عدا الحيعلات من الأذان بنيّة الاستحباب الخصوصي ، أمّا إن لم نقل فلا ، فإن خالف وحكى حينئذٍ ففي البطلان وعدمه من جهة التشريع وجهان ، لا يخلو الثاني منهما من قوّة .