مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
181
معجم فقه الجواهر
" يشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً " . والمسألة لم يكن فيها إجماع محقّق على جهة الإطلاق ، فيمكن أن يقال بمنع التصرّف في ماله على وجهٍ يترتّب عليه الضرر في مال الغير مثلًا بتوليدية فعله بحيث يكون له فعل وتصرّف في مال الغير وإتلاف له يتولّد من فعله فعل في مال الغير ، لا تلف خاصّة بلا فعل منه وخصوصاً مع زيادته بفعله عما يحتاج إليه وغلبة ظنّه بالسراية . 38 / 49 - 52 ط - لو أحيا أرضاً وغرس فيها غرساً تبرز أغصانه أو تسري عروقه إلى المباح : [ لو أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً تبرز أغصانه ] لو بقي [ إلى المباح أو تسري عروقه إليه ] كذلك [ لم يكن لغيره إحياؤه ، ولو حاول الإحياء كان للغارس منعه ] وإن لم يكن بعدُ برزت الأغصان أو سرت العروق فإنّ الاستعداد كافٍ ، بلا خلاف أجده بين من تعرّض له . وكذلك لو باع البستان واستثنى شجرة فإنّه يتبع مدى أغصانها في الهواء والمدخل والمخرج وغيرهما من الحقوق ، نعم ظاهر المصنّف وغيره ثبوت الحريم المزبور للغرس ، أمّا لو أعدّ الأرض لها وهيّأها لذلك أو غرس جملة منها فهل يكفي ذلك في ثبوت الحريم للغرس الذي بعدُ لم يغرس ، أو يبقى على أصل الموات ؟ وجهان ، أوّلهما لا يخلو من قوّة . 38 / 52 - 53 6 - أن لا يسمّيه الشرع مَشعراً للعبادة : يشترط في إحياء الموات [ أن لا يسمّيه الشرع مَشعراً للعبادة ، كعرفة ومنى والمشعر ] وغيرها من الأماكن المشرّفة والمواضع المحترمة التي جعلها اللَّه - تعالى شأنه - مناسك للعبادة وشرّفها كما شرّف بعض الأزمنة الخاصة . فهي في الحقيقة ليست من الموات الذي هو بمعنى المعطّل عن الانتفاع ، فضلًا عن وضع يد سائر المسلمين عليها وتعلّق حقوقهم بها ، بل هي أعظم من الوقف [ فإنّ الشرع ] الذي هو المالك الحقيقي قد [ دلّ على اختصاصها موطناً للعبادة ، فالتعرّض لتملّكها ] حينئذٍ مناف للجعل المزبور من ربّ العزّة ، بل فيه [ تفويت لتلك المصلحة ] من غير فرق بين جميع أجزائها في ذلك وبين زيادة سعتها لذلك وعدمه . فمن الغريب ما وقع من المصنّف من قوله : [ أمّا لو عمّر فيها ما لا يضرّ ولا يؤدّي إلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبّدون كاليسير لم أمنع منه ] وأغرب منه موافقة بعض من تأخّر عنه على ذلك بتخيّل أنّ المنع من جهة مزاحمة الناسكين ، فمع فرض عدمها كاليسير يتّجه الجواز حينئذٍ . 38 / 53 - 54 7 - أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل : يشترط أيضاً [ أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتاً خالياً من تحجير ] الذي لا خلاف في أنّ له ذلك ، كما عن المبسوط ، بل ولا إشكال [ فإنّه ] إن لم يفد الملك فلا ريب ، بل لا خلاف في أنّه [ يفيد اختصاصاً مانعاً من المزاحمة ، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالإحياء ] بل عن المبسوط نفيه كذلك بين المسلمين ، وكذا ليس لأحد نقضه . 38 / 54 - 56 8 - أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير : يشترط في