مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

170

معجم فقه الجواهر

الشهرة ، وهو كذلك . نعم عن الأكثر تقييد مكّة بفناء الكعبة ، وابن حمزة بالحزورة ، وعن الراوندي في فقه القرآن تخصيص مكّة بالعمرة المفردة وجعل منى محلّ المتمتع بها كالحجّ ، خلافاً للإسكافي فخيّره بين الذبح حيث أُحصر ، والبعث وجعله أولى ، وسلّار ففصّل بين التطوّع وحجّة الإسلام ، ففي الأوّل يذبح الهدي حيث أُحصر ، وعن المفيد روايته مرسلًا ، بل ظاهره العمل به ، وعن المقنع : " والمحصور والمضطرّ ينحران بدنتيهما في المكان الذي يضطرّان فيه " وعن الجعفي : أنّه يذبح مكان الإحصار ما لم يكن ساق ، ولكن ظاهر الآية والأخبار حجة على الجميع ، فالتحقيق ما عليه المشهور . نعم قال الشهيد رحمه الله : " وربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضرّ به التأخير ، وهو في موضع المنع " . هذا كلّه في مكانه . وأمّا زمانه ففي الحجّ يوم النحر ، كما عن الأصحاب الاقتصار عليه ، ولكن في القواعد : " وأيّام التشريق " ولعلّه إليه أشار الشهيد بنسبة ذلك إلى القيل ، ولا ريب في أنّ الأحوط الاقتصار على يوم النحر ، وإن كان الذي يقوى خلافه . 20 / 142 - 148 ب - تقصير المحصر بعد بلوغ الهدي محلّه وتحلّله به : [ إذا بلغ ] الهدي [ قصّر وأحلّ ] المحصر من كلّ شيء على المحرم [ إلّا من النساء خاصة ، حتى يحجّ في القابل إن كان واجباً أو يطاف عنه طواف النساء إن كان تطوّعاً ] بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ، بل في كشف اللثام نسبة ذلك إلى النصوص والإجماع على كلّ من المستثنى والمستثنى منه ، وهو كذلك . وألحق الفاضل فيما يحكى عنه الواجب غير المستقرّ هنا بالمندوب في النيابة ، بل والواجب المستقرّ مع عجزه عنه في القابل ، وهو صحيح ، وإن نسبه في الدروس إلى القيل مشعراً بتمريضه ، لكنه في غير محلّه . والأقوى الاجتزاء بالاستنابة ، ولعلّه هو مقتضى إطلاق ما عن الخلاف والغنية والتحرير : " لا يحلّلن للمحصور حتى يطوف لهنّ في قابل أو يطاف عنه " من غير تفصيل بين الواجب وغيره ، بل وما عن الجامع : " إذا استناب المريض لطواف النساء وفعل النائب حلّت له النساء " ولم يقيّد بالقابل ، بل وما عن السرائر : " إنّهن لا يحلّلن حتى يحجّ في القابل أو يأمر من يطوف عنه للنساء " وما عن الكافي : " ولا يحلّلن له حتى يحجّ أو يحجّ عنه " بناءً على إرادة الطواف عنه من الحجّ عنه . نعم لو كان قادراً على الإتيان به والفرض استقرار وجوبه أو استمراره لم يتحلّل إلّا بالإتيان بالنسك ، فلا يجديه الطواف فضلًا عن الاستنابة فيه ، كما هو ظاهر الكتاب والنافع والقواعد ومحكيّ النهاية والمبسوط والمهذّب والوسيلة والمراسم والإصباح والمنتهى والتذكرة والإرشاد والتبصرة والتلخيص ، وإطلاق العبارات المزبورة وإن اقتضى جواز الاستنابة في الواجب مع القدرة ، إلّا أنّه يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، فيتوقّف الإحلال منه على فعل النسك مع القدرة ، ومع العجز أو الندب أو عدم