مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
155
معجم فقه الجواهر
وعن المبسوط والسرائر : " كان عليه كفّارة يتحمّلها عنها ، فإن لم يقدر على البدنة كان عليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيّام " . وعلى كلّ حال فالأصل فيه موثّق إسحاق بن عمّار أو صحيحه . والظاهر أنّ المراد بإعسار المولى الموجب للشاة والصيام إعساره عن البدنة والبقرة ، وبالصيام صيام ثلاثة أيّام التي هي المعروفة في بدل الشاة مع احتمال الاكتفاء باليوم الواحد . وعلى كلّ حال فلا محيص عن العمل بالموثّق المزبور ، وأمّا ما سمعته من الشيخ وابن إدريس فلم أجد لهما دليلًا عليه . ثمّ إنّ ظاهر الموثّق المزبور ما صرّح به غير واحد من عدم الفرق بين المطاوعة والمكرهة ، لكن ذكر الفاضل ومن تبعه : " أنّ عليها مع المطاوعة الإثم والحجّ من قابل " وعلى المولى إذنها فيه إن كان قبل المشعر ، والصوم ستّين يوماً أو ثمانية عشر يوماً عوض البدنة إن قلنا بالبدل لهذه البدنة ، وإن لم نقل بالبدل توقّعت العتق والمكنة . وتوقّف فيه غير واحد من متأخّري المتأخّرين . قلت : لكن الإنصاف أنّ الموثّق المزبور ظاهر في كون الكفّارة على المولى باعتبار إحرامها ، وإلّا فهو محلّ لا كفّارة عليه ، ففي الحقيقة ذلك كفّارة عنها ولا شيء عليها من غير فرق بين المطاوعة والمكرهة ، إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه . ولو كان المحرم بإذنه عبداً فالظاهر عدم إلحاقه بالأمة في الحكم ، وإن حكي عن بعض المتأخّرين اختياره ، ولكنّه أحوط . ثمّ إنّ المنساق من النصّ والفتوى حرمة وطء الأمة المحرمة بإذنه عليه ، ولولاه لأمكن القول بعدم الحرمة عليه وإن وجب على الأمة الامتناع ، فإن أكرهها لا إثم على أحد منهما . ثمّ إنّه قد يستفاد من فحوى المقام وجوب الكفّارة أيضاً لو جامع المحلّ زوجته المحرمة مكرهاً لها أو مطاوعة نحو ما سمعته في الأمة ، بل قد يستفاد حكم العكس أيضاً وهو ما لو كان الرجل محرماً والأمة أو الامرأة محلّة فأكرهته على المواقعة أو طاوعها ، وإن كان ذلك كلّه لا يخلو من نظر . 20 / 369 - 372 أ / 8 - الجماع قبل طواف الزيارة : [ لو جامع المحرم قبل طواف الزيارة لزمه بدنة ، فإن عجز فبقرة أو شاة ] كما في النافع والقواعد ومحكيّ التهذيب ، وعن المهذّب والإرشاد والتلخيص : " فإن عجز فبقرة ، فإن عجز فشاة " وعن النهاية والمبسوط والسرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى : " عليه جزور ، فإن عجز فبقرة ، فإن عجز فشاة " . ولكن لا خلاف بين الجميع في صحّة الحجّ . وإنّما الكلام في البدل عن البدنة حالة العجز ، ولم أجد ما يدلّ عليه من النصوص كما اعترف به غير واحد لا على جهة التخيير المذكور في المتن ولا الترتيب المذكور في غيره ، ولعلّ خبر أبي بصير يدلّ على عدم البدل ، اللّهمّ إلّا أن يدفع بعدم الخلاف بل بالاتّفاق ظاهراً على ثبوت البدل حال العجز . ثمّ لا فرق في وجوب الكفّارة بين من لم يطف شيئاً من الأشواط أو طاف أقلّ من النصف أو أكثر . 20 / 372 - 375