السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

91

قراءات فقهية معاصرة

منشأه الجهل بالحكم ، فيكون العمد بنفسه شاملًا للجهل أيضاً خصوصاً مع جعله مقابل النسيان . هذا في صحيح زرارة ، وأمّا رواية منصور فبإطلاق المفهوم فيها ، وحيث إنّ هذه الروايات واردة في الاجزاء غير الركنية التي هي سنّة في الفريضة وناظرة إليها ، فتكون بحكم الأخص من المطلقات كصحيح زرارة « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » ولو فرض التعارض بنحو العموم من وجه كان المرجع أيضاً إطلاقات الشرطية والجزئية . وأخرى يكون بتقريب آخر لا يتوقف على إطلاق العمد لحالات الجهل ولا إطلاق المفهوم في رواية منصور ، وحاصله : إنّ ورود عنوان النسيان في لسان هذه الروايات مع وضوح وحدة الجعل وكونها كروايات القاعدة ناظرة إلى مطلب واحد بحكم التعليل فيهما معاً يوجب حمل المطلقات عليها ، وأنّ المقصود من نفي الإعادة في هذه الأخبار جميعاً إنّما هو نفيها في حالة الاخلال بها نسياناً وإلّا يلزم إلغاء قيد النسيان والسهو الوارد فيها . وقد يجاب عن الأول بأنّ الظاهر من عنوان العمد هو العلم ، فلا يشمل صورة الجهل . وقد يستشهد لذلك بما ورد في صحيح زرارة في الجهر في موضع الاخفات وبالعكس من نفس التعبير ، أي من فعل ذلك متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمت صلاته ( « 1 » ) مما يعني أنّ صورة عدم العلم والجهل مقابل للعمد ، وكذلك صورة النسيان الشامل لنسيان الحكم مع الالتفات إلى ترك الموضوع . هذا ، ولكن الصحيح أنّ العمد إذا أضيف إلى عنوان الفعل أو الترك فظاهره صدور ذلك الفعل أو الترك عنه بالالتفات والاختيار سواء كان حكمه معلوماً أم مجهولًا ،

--> ( 1 ) ( ) راجع : الوسائل 4 : 766 ، ب 26 من القراءة في الصلاة ، ح 1 و 2 .