السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

81

قراءات فقهية معاصرة

ومذكور في القرآن أيضاً بقوله تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » ( « 1 » ) ، فلا يمكن التمسك بإطلاق القاعدة للاخلال بالطهارة الخبثية باعتبار سريان إجمال المستثنى إلى المستثنى منه لا محالة . إلّا أنّ الانصاف : أنّ ما فهمه المشهور من اختصاص الطهور في القاعدة بالطهارة من الحدث هو الأوفق والأظهر ؛ وذلك بأحد وجوه : 1 - إنّ من يراجع ألسنة الروايات واستعمالات كلمة الطهور فيها يلاحظ أنّها تطلق على الطهارة المضافة إلى المكلّف بما هو إنسان ، لا الطهارة الخبثية التي هي صفة للثوب أو الجسد ويعبّر عنه غالباً بالنظافة أو الطهارة في الروايات لا الطهور ، نعم ورد في حديث الأربعمائة في الخصال : « وغسل الثياب يذهب الهمّ والحزن ، وهو طهور للصلاة » ( « 2 » ) إلّا أنّه نادر جدّاً ، فلا يبعد دعوى الاطمئنان بانصراف كلمة الطهور في استعمالات الشارع خصوصاً في باب الصلاة إلى الطهارات الثلاث التي صرّح بها القرآن الكريم في آيات عديدة جعلتها شرطاً للقيام إلى الصلاة ، فشيوع استعمال الطهور في الطهارة الحدثية بالخصوص - التي اعتبرت حالة باقية للانسان ، ولهذا يقال هو على طهور - وارتكازية أمر القرآن الكريم بذلك في آيات واضحة صريحة يوجبان انصراف عنوان الطهور في هذه الروايات إلى خصوص الطهارة الحدثية وانسباقها منه . 2 - إنّ الطهور مردّد بين معانٍ أقربها المطهِّر ، ولهذا أطلق على الماء عنوان الطهور ، قال تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » ( « 3 » ) والتراب أحد الطهورين ، وإطلاقه في باب الطهارة الحدثية ليس بلحاظ الطهارة الحاصلة ، بل على الافعال

--> ( 1 ) ( ) المدثّر : 4 . ( 2 ) ( ) الخصال : 612 ، وفي السند القاسم بن يحيى ، وهو لم يوثّق . ( 3 ) ( ) الفرقان : 48 .