السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

78

قراءات فقهية معاصرة

بعد أن كان مركوزاً ثبوت أفعال أخرى في الصلاة أيضاً ، فيكون المتفاهم منه عرفاً عدم قدح الاخلال بغيرها من أفعال الصلاة إذا حفظها المصلّي بنحو القضية المهملة - على الأقل - والتي قدرها المتيقن صورة السهو والنسيان . نعم ، هي ساكتة عن الوقت والقبلة ؛ ولعلّه باعتبار نظرها إلى السهو والاخلال بما هو فعل عبادي يقوم بايجاده المكلّف مستقلًا . وهكذا تثبت القاعدة بهذه الطوائف الثلاث من الروايات . وممّا يؤكد ثبوت هذه القاعدة أيضاً أنّنا بمراجعة الروايات البيانية التفصيلية الصادرة عنهم عليهم السلام في أجزاء الصلاة وقيودها نلاحظ أنّ ما ورد منها في الأركان تأمر بالإعادة من الاخلال بها ولو كان سهواً ، بخلاف ما ورد منها في غير الأركان - باستثناء ما سوف يأتي البحث عنه في الخاتمة - فإنها تنفي الإعادة إذا كان الاخلال لا عن عمد ، غاية الأمر قد تأمر بالقضاء أو سجود السهو عنه ممّا يدلّ على صحة الصلاة في نفسها . هذا تمام الكلام في هذه الجهة . الجهة الثانية : في فقه هذه الروايات ، ولا ينبغي الاشكال في أنّ المستفاد منها كبرى كلية ، هي أنّ الصلاة مشتملة على صنفين من القيود : صنف منها قيود مهمة خطيرة يعبّر عنها بالفرض ، تكون مفروضة من قبل اللَّه سبحانه في القرآن الكريم ولا بدّ من حفظها وعدم الاخلال بها حتى سهواً ، وصنف آخر قيود أقل أهمية وركنية يعبّر عنها بالسنّة . والسنّة تطلق تارة بمعنى المستحب في قبال الواجب ، وأخرى بمعنى ما جعله النبي وفرضه قولًا أو عملًا في قبال ما فرضه اللَّه سبحانه في القرآن الكريم . والظاهر أنّ هذا هو المراد بها في المقام برغم عطف التكبير في ذيل صحيح زرارة على التشهد والقراءة في سياق بيان السنّة ، وظاهره غير تكبيرة الاحرام ،