السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
59
قراءات فقهية معاصرة
يجد سكّيناً يذبح بغيره ، وهذا هو المقصود من عدم القدرة على السكّين ، فإنّه إنّما يصدق فيمن لا يجد سكيناً مع لزوم أصل الذبح واضطراره إليه ، فيقال : إنّ مقتضى الصناعة هذا التفصيل . ولعلّ من عبّر من القدماء بفوت الذبيحة كالشيخ في النهاية ( « 1 » ) والمحقّق في الشرائع ( « 2 » ) والعلّامة في القواعد ( « 3 » ) أراد ذكر مصداق الاضطرار ، ولهذا عطف الشيخ على ذلك في النهاية قوله : « أو اضطر إلى ذباحتها » . ولكن أصل هذا النحو من الجمع بين الروايات محلّ تأمّل ؛ إذ توجد في روايات الطائفة الثالثة ما يكون ظاهراً في بيان ملاك الحكم بالحلّية وضابطته ، حيث ورد في معتبرة الشحّام قوله عليه السلام : « اذبح بالحجر وبالعظم والقصبة والعود إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » . ومن الواضح أنّ هذا الكلام مشتمل على شرطين مستقلّين ( اذبح بالحجر . . . إذا لم تصب الحديدة ) و ( إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ) ، فلو لم تكن الشرطية الثانية موجودة أو لم تكن شرطية مستقلّة ، كما إذا لم تكن كلمة فلا بأس موجودة وكانت هكذا ( اذبح بالحجر . . إذا لم تصب الحديدة إذا قطع الحلقوم وخرج الدم ) صحّ الاستظهار المذكور ؛ لأنّ ظاهرها عندئذٍ تقييد الحكم بالجواز في صورة عدم إصابة الحديدة بما إذا قطع الحلقوم وخرج الدم ، وأمّا حيث وردت هذه الشرطية بشكل تامّ وبنحو جملة مستقلّة فظاهرها عندئذٍ بيان الضابطة الكلية وأنّ الذبح بالحجر والعود أو غيرهما لا خصوصية فيه ، وإنّما الميزان أن يتحقّق
--> ( 1 ) ( ) النهاية : 583 . ( 2 ) ( ) الينابيع الفقهية 21 : 234 ( شرائع الإسلام ) . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 274 ( القواعد ) .