السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

53

قراءات فقهية معاصرة

للمذبوح وإن لم يكن من جنس الفلز المخصوص ، في قبال ما لا يكون كذلك وإن كان من جنس ذاك الفلز كالحجر والقصب والعصا . وممّا يشهد على ما ذكرناه مراجعة روايات الجمهور المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفتاواهم ( « 1 » ) ، فإنّه لم يرد فيها التعبير بالحديد ، بل الذبح بالمدية والسكّين في قبال الذبح بالعصا والقصب والليطة ممّا يكون ظهوره فيما ذكرناه أوضح ، كما أنّ عنوان الحديد الوارد في كلمات فقهائهم أرادوا به ما يكون محدّداً يقطع ويخرق لا الفلز المخصوص ، حيث ذكروا أنّه يشترط في آلة الذبح شرطان : أن تكون محدّدة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها ، وأن لا تكون سنّاً ولا ظفراً . ولا شك أنّ رواياتنا الصادرة عن الائمّة المعصومين عليهم السلام ، وكذلك كلمات فقهائنا القدامى لا بدّ وأن نفهمها في ضوء الجوّ الفقهي السائد عند الجمهور والوارد في رواياتهم لا مفصولة عن ذلك ، وهذه نكتة مهمّة لا بدّ من مراعاتها في فهم الأخبار وكلمات الفقهاء . وممّا يمكن أن يؤيّد هذا الفهم أيضاً ، ما ورد في رواياتنا ورواياتهم من التأكيد على لزوم تحديد الشفرة - وهي السكّين الحادّ - وإراحة الذبيحة وعدم تعذيبها في مقام الذبح وعدم نخعها أو سلخها ونحو ذلك ممّا يؤيّد أنّ المقصود من الأمر بالذكاة بالحديدة المعنى الثاني لها لا الأوّل . ثمّ إنّ رواية أبي بكر الحضرمي واردة في الكافي والتهذيب بلفظ « ما لم يذبح بحديدة » ( « 2 » ) ولكن الشيخ قدس سره نقلها في الاستبصار بلفظ « ما لم يذبح بالحديد » ( « 3 » ) ، إلّا أنّ المراد به نفس المعنى ، على أنّ المطمأن به صحّة

--> ( 1 ) ( ) راجع سنن البيهقي 9 : 28 ، 245 . المغني لابن قدامة 1 : 43 . ( 2 ) ( ) الكافي 6 : 227 . التهذيب 9 : 51 . ( 3 ) ( ) الاستبصار 4 : 79 ، باب 51 ، ح 1 .