السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
51
قراءات فقهية معاصرة
وأمّا الروايات الخاصّة التي استدلّ بها على شرطية الحديد ، فلا دلالة لها على ذلك ، وذلك : امّا أوّلًا : فلأنّ الوارد في لسانها عنوان الحديدة ، والحديدة هي القطعة من الفلز الصعب الذي غالباً يكون من جنس الحديد ، والذي يحدّد ويعدّ للقطع والذبح ، فيكون المراد من الحديدة السكّين والمدية والسيف والشفرة ونحوها ، ويكون الملحوظ فيها كونها قطعة حادّة معدّة لذلك ، لا جنسها وكونها من فلز الحديد في قبال سائر الفلزات المنطبعة كالنحاس والصفر ، فيكون قوله عليه السلام : « لا ذكاة إلّا بحديدة » بمعنى لا ذكاة إلّا بالسكّين والسيف ونحوهما في قبال الذبح بالليطة والحجر والعود والقصبة ممّا ليس معدّاً لذلك . وليس المراد اشتراط كون آلة الذبح من جنس الحديد لا من جنس آخر ، فلو كان الحديد على شكل عصا أو هراوة أيضاً لا يصلح الذكاة به لأنّها ليست بحديدة بالمعنى المتقدّم . وممّا يشهد على إرادة هذا المعنى ما نجده في هذه الروايات وغيرها من جعل المقابلة بين الحديدة وبين العود والحجر والقصبة والليطة ، مع أنّه لو كان النظر إلى خصوصية الجنس كان اللازم أن يجعل المقابلة بين الحديد وبين النحاس والصفر والذهب ونحوها من الأجناس الأخرى ، في حين انّه لم يرد ذلك في شيء من الروايات ولا أسئلة الرواة . وأيضاً قد ورد في روايات أخرى التعبير بدلًا عن الحديدة بالسكّين ، ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المروة والقصبة والعود يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكّيناً ، فقال : . . . » الخ ( « 1 » ) .
--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 308 ، الباب 2 من أبواب الذبائح ، ح 1 .