السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
41
قراءات فقهية معاصرة
مخالفة السُنّة أو المعصية لم يصدق مع الجهل بالحكم ؛ لأنّ عنوان المخالفة والمعصية يكون مجهولًا عندئذٍ ، فيكون من الجهل بالموضوع ، إلّا أنّ العمد أضيف في هذه الروايات إلى نفس الذبح لغير القبلة . نعم ، ورد في مرسلة الدعائم عنوان مخالفة السُنّة على ما سنشير إليه . وهذا يعني أنّ مقتضى الصناعة تقييد الطائفة الأولى بالثانية التي ورد فيها أنّ البأس ثابت في صورة العمد ويراد به صورة القصد إلى الفعل وهو الذبح لغير القبلة ، سواء علم بحكمه أم لا . إلّا أنّ هذا على خلاف ما هو المسلّم من حلّية ذبائح المسلمين من سائر المذاهب مع صدق العمد إلى الفعل في حقّهم ، بل وعلى خلاف صحيحة محمّد ابن مسلم الأخيرة فإنّها صريحة بصدرها في جواز الأكل مع الجهل بالحكم ، لأنّ السؤال فيها عن حكم الجاهل بالحكم لا بالموضوع ، حيث ذكر « فجهل أن يوجهها إلى القبلة » ، ولم يقل « وجهل القبلة » . وما صنعه المشهور في تفسيرها من حمل صدرها على صورة عدم العمد وذيلها على صورة العمد واضح البطلان ؛ إذ مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ الجهل بالحكم لا يرفع العمد ، صريح الرواية أنّ الفقرتين فيهما تسآل عن فرضية واحدة لا فرضيتين . وعليه ، فلو حملنا ذيلها على النهي عن الأكل لا الإخبار كان المتعيّن حمله على الكراهة والتنزّه ، لأنّ الأمر بالأكل في صدرها صريح في الحلّية ، بينما النهي ظاهر في الحرمة ، فيحمل على التنزّه لا محالة ، فيكون مفاد الصحيحة الكراهة وعدم الحرمة ، وعندئذٍ لا بدّ إمّا من تقييد روايات الطائفة الأولى والثانية بصورة العلم بالحكم ، أو حمل الأمر فيها على الاستحباب . ونحن لو لم نقل بتعيّن النحو الثاني للجمع - إمّا لاستحالة التقييد بذلك ؛ لأنّه يلزم أخذ العلم بالحكم في موضوعه ، أو لاستبعاده في نفسه وعدم عرفيته ، أو لأنّه يوجب إلغاء عنوان العمد وإرادة العلم منه ، وهو ليس من التقييد بل مخالفة لظهور