السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

40

قراءات فقهية معاصرة

ولا يتوهّم محكوميتها للعمومات المتقدّمة ، إذ المفروض إجمالها بإجمال المخصّص لها ، وهو الروايات المذكورة ؛ لأنّ تلك العمومات كما تنفي الوجوب الشرطي للاستقبال حين الذبح كذلك تنفي - ولو بإطلاق مقامي فيها - الوجوب النفسي التكليفي له ، وإلّا لكان ينبغي ذكره ؛ لأنّه تكليف تعبّدي يغفل عنه العرف ، فيكون المقام من موارد إجمال المخصّص ودورانه بين المتباينين ، الذي يسري إجماله إلى العام إذا كان متّصلًا به ، ويوجب تعارض إطلاقيه إذا كان منفصلًا . وعلى كلا التقديرين لا يصحّ الرجوع إلى العام لنفي شرطية الاستقبال في حلّية الذبيحة ، كما هو مقرّر في سائر موارد المخصص للمجمل الدائر بين المتباينين . نعم ، لا يتمّ الإطلاق المقامي في بعض الآيات من قبيل قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . . . » ( « 1 » ) . وهكذا يتّضح أنّ ما استشكل به المحقّق النراقي قدس سره على المشهور قابل للدفع . مناقشة المشهور : وأمّا ما صنعه المشهور في فهم الروايات - حيث فسّروا العمد فيها بما يقابل السهو وما يقابل الجهل ولو بالحكم ولو عن تقصير - فهذا خلاف الظاهر ومغاير مع ما مشوا عليه في سائر الأبواب ؛ إذ العمد معناه القصد ، والعمد إلى فعل لا يتوقّف على العلم بحكمه ، فلو قصد الأكل - مثلًا - كان متعمّداً سواء علم بحرمته أم لا ، ومن قصد الذبح لغير القبلة كان متعمّداً سواءً علم بشرطيّة الاستقبال أم لا . نعم ، الجاهل بالموضوع ، أي بعنوان الفعل لا يكون متعمّداً ؛ لأنّ القصد والعمد إلى فعل فرع الالتفات والعلم أو الاحتمال له على الأقلّ ، كما أنّ المأخوذ لو كان عنوان تعمّد

--> ( 1 ) ( ) الأنعام : 145 .