السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

38

قراءات فقهية معاصرة

بذبيحتك القبلة » ، وكذلك نفي البأس في قوله عليه السلام في صحيح الحلبي « لا بأس إذا لم يتعمّد » يناسب التكليف النفسي بأن يجب الاستقبال حين الذبح في نفسه من دون أن يلزم من عدمه حرمة الذبيحة وصيرورته ميتة . وما ورد في صحيح محمّد بن مسلم من قوله عليه السلام « كل ولا بأس بذلك ما لم يتعمّده » مجمل من هذه الناحية ؛ لأنّ اسم الإشارة إذا كان راجعاً إلى الذبح لغير القبلة لا إلى الذبيحة كان ظاهراً في نفي البأس تكليفاً مع عدم التعمّد ، ومفهومه ثبوته كذلك مع التعمّد . ردّ هذه المناقشة : وقد يناقش فيما أفاده هذا المحقّق : - أوّلًا : أنّ الأمر في مثل هذه الموارد إرشاد إلى الشرطية لا التكليف النفسي ؛ لاستبعاده في نفسه عرفاً ومتشرعياً ، ولأنّ المهم في باب الذبيحة والذي ينصرف النظر إليه ارتكازاً إنّما هو حكم أكل الذبيحة وتذكيتها ، فإذا أمر بشيء فيها كان ظاهره أنّ ذلك الغرض المهم لا يتحقّق إلّا بما أمر به ، نظير حمل الأمر بالغسل مرّة أو مرّتين على الإرشاد إلى أنّ التطهير لا يتحقّق إلّا بذلك لا الوجوب النفسي . إلّا أنّ هذا النقاش إنّما يتّجه إذا فرض عدم تناسب الموضوع المنهي عنه مع التكليف أو الآداب التكليفية ، وهو ممنوع في المقام ؛ إذ لا إشكال أنّ للذبح آداباً تكليفية كالنهي عن إيذاء الحيوان والأمر بكون الشفرة حادّة والأمر بسقيه قبل الذبح ، فليكن منها الاستقبال للقبلة . - وثانياً : وجود قرائن في ألسنة الروايات تجعلها كالصريح في النظر إلى حكم الذبيحة لا فعل الذبح ، منها - ورود السؤال عن الذبيحة حيث قيل في أكثرها « سألته عن الذبيحة تذبح لغير القبلة » ممّا يدلّ على أنّ النظر إلى حكم الذبيحة لا حكم الذبح تكليفاً . ومنها - ورود الأمر بالأكل في جواب الإمام في أكثرها ممّا يعني أنّ النظر إلى