السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

37

قراءات فقهية معاصرة

ذبيحة لم يستقبل بها القبلة إذا لم يكن عن عمد ، كصحيح محمّد بن مسلم أيضاً « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة فقال : كل ولا بأس بذلك ما لم يتعمّده » ( « 1 » ) . ومثله صحيح الحلبي ومعتبرة علي بن جعفر في كتابه ( « 2 » ) . وطائفة ثالثة : جمع فيها الأمر والنهي معاً ، وهي صحيح محمّد بن مسلم « قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة قال : كل منها . فقلت له : فإنّه لم يوجهها ؟ قال : فلا تأكل منها ، ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللَّه عليها » ( « 3 » ) . والمشهور قيّدوا إطلاق الطائفة الأولى بالثانية ، وحملوا الرواية الثالثة على أنّ المراد بالنهي فيها صورة عدم توجيه الذبيحة إلى القبلة عمداً ، بينما المراد بالإباحة والأمر بالأكل في صدرها صورة الجهل ، كما هو فرض السائل فيها . فتكون النتيجة اشتراط الاستقبال في صورة العلم وإمكان الاستقبال ، فلو جهل بالقبلة أو جهل بالشرطية أو كان لا يمكن ذلك ولو من جهة خوف موت الذبيحة لم يقدح في التذكية ؛ لعدم تحقّق العمد في تمام هذه الموارد ، والمدار على صدقه بمقتضى الجمع بين الروايات المذكورة . مناقشة النراقي قدس سره للمشهور : وقد ناقش في الاستدلال بالروايات على شرطية الاستقبال المحقّق النراقي ( « 4 » ) : بأنّ مفادها غير ظاهر في ذلك ؛ إذ الأمر بالاستقبال في مثل قوله عليه السلام « استقبل

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 325 الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 3 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 325 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 5 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 324 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 2 . ( 4 ) ( ) مستند الشيعة للمحقّق النراقي 2 : 455 المكتبة المرتضوية - طهران .