السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

34

قراءات فقهية معاصرة

بالاسم ، ولا يؤمن عليها إلّا أهل التوحيد » ( « 1 » ) . فقد جعل الميزان في حلّية الذبيحة بالاسم ، أي التسمية ، وإنّ إسلام الذابح إنّما يشترط لكي يحرز به ذلك ، حيث لا يؤمن عليه لو كان الذابح غير مسلم ، امّا لعدم ذكره وتسميته أصلًا ، أو لأنّه حتى إذا سمّى فهو غير قاصد لمعناه حقيقة . والمستفاد من هذه الآية وغيرها أنّ شرطية إسلام الذابح ليس في عرض سائر الشروط وإنّما في طولها ، أي لأجل إحراز التسمية التامّة فلو أحرز صدورها من الكتابي كان مذكّى ، وبه يقيّد إطلاق ما دلّ على شرطية إسلام الذابح ، وهذا بحث آخر لا ندخل فيه فعلًا . وعندئذٍ يقال : إنّ مقتضى إطلاق ذلك عدم اشتراط شيء آخر غير التسمية وما يحرزها وهو إسلام الذابح زائداً على أصل الذبح بخصوصياته الراجعة إلى تحقّق الذبح ، فلو كان الاستقبال شرطاً أيضاً كان ينبغي ذكره ، خصوصاً وانّ النصراني واليهودي لا يذبح إلى الكعبة يقيناً حتى إذا سمّى ، بل التعبير بأنّ الذبيحة بالاسم يفيد الحصر وعدم وجود شرط آخر فيه عدا ما يرتبط بالذبح كما أشرنا . وقد يقال : بأنّ شرطية الاستقبال حيث إنّها خاصّة بصورة العلم والعمد على ما سيأتي ، فلا يقدح عدمه من الجاهل حتى بالشبهة الحكمية كغير الشيعي وأهل الكتاب ، وحيث إنّ السؤال في هذه الروايات قد وقع عن ذبائحهم وهم جاهلون بذلك فلا يكون سكوت الرواية عن ذكر هذه الشرطية دليلًا على عدمها لتحقّق الشرط في حقّهم وهو عدم التعمّد ، وهذا بخلاف الأدلّة الأخرى المتعرّضة لبيان شرائط التذكية في نفسها في حقّ المسلم . والجواب : إنّ هذا الإشكال قابل للدفع بأنّ مساق هذه الروايات أيضاً مساق

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 342 ، الباب 26 ، ح 2 .