السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

27

قراءات فقهية معاصرة

وقد يناقش في الاستدلال بالأولى منهما : بأنّها أجنبية عن المقام ؛ إذ الظاهر - أو المحتمل على الأقل - أن يكون المراد من ذكر اسم اللَّه في أيام معدودات ذكر اللَّه في أيام منى ، ويكون حينئذٍ المراد بقوله تعالى : « عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » المقابلة ، أي يكون ذكر اللَّه في مقابل ما رزقهم من الأنعام في تلك الأيام ، فلا ربط لها بالتسمية على الذبح . وفيه : أنّه خلاف الظاهر جدّاً ؛ ولذلك لم يشر إليه أكثر المفسّرين للآية ، بل فسّروها بذكر اسم اللَّه على الذبيحة وأرسلوا ذلك إرسال المسلّم ، والوجه في ذلك - مضافاً إلى أنّ الذكر لاسم اللَّه غير ذكر اللَّه ، فلو كان المقصود ما قيل كان ينبغي أن يقال : فاذكروا اللَّه ، كما ورد في قوله تعالى : « فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » ( « 1 » ) وقوله تعالى : « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ » ( « 2 » ) وغيرهما من الآيات ، بخلاف ذكر الاسم ، فإنّه يناسب الإهلال والافتتاح ، ومضافاً إلى أنّ الذكر لا يناسب أن يكون في قِبال شيء ، وعليه فلا يقال ذكر اللَّه على ما أعطاه ، وإنّما يقال شكره أو حمده على ما أعطاه - أنّ سياق هذه الآيات وما ورد بعد هذه الآية من قوله تعالى : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » ( « 3 » ) والآية الثانية قرينة قاطعة على أنّ النظر إلى ذكر الاسم على الذبيحة . وقد يناقش في الاستدلال بالآيتين معاً : تارة : بما نسب إلى الزمخشري من أنّ الأمر بذكر الاسم كناية عن الذبح فكأنّه قيل فاذبحوها وأطعموا البائس الفقير ، فلا يكون النظر فيها إلى نفس التسمية واشتراطها في التذكية ، فضلًا عن غيرها من الشروط .

--> ( 1 ) ( ) البقرة : 200 . ( 2 ) ( ) الحجّ : 28 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 34 .