السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
23
قراءات فقهية معاصرة
وأيّاً ما كان ، فالإطلاق في الآية بالنسبة لما نحن بصدده تامّ ، ولا وجه لدعوى كونها في مقام البيان من ناحية شرطية التسمية فقط ، وأنّ المراد الأمر بالأكل إذا تحقّقت سائر شروط التذكية ، فإنّ هذا لازمه أنّ الأمر بالأكل لا يكون إرشاداً إلى التذكية والحلّية من ناحيتها ، وهذا خلاف الظاهر جدّاً ، بل غير محتمل في نفسه ؛ إذ لا يحتمل التكليف النفسي بالأكل ، فإذا كان إرشاداً إلى الحلّية من ناحية التذكية ، فلا محالة تكون الآية في مقام البيان من ناحية الحلّية بملاك التذكية ، فيصحّ التمسّك بإطلاقها ، إذ لا يشترط في الإطلاق أكثر من هذا المقدار . نعم ، لو كان لسان الخطاب أنّ التسمية شرط في حلّية الأكل كان غير نافٍ لوجود شرائط أخرى له إلّا أنّ هذا لم يرد فيه ، بل الوارد الأمر بالأكل الذي هو إرشاد إلى الحلّية لا الشرطية ، ومقتضى إطلاقه لا محالة نفي دخالة غيره في الحلّية وإلّا لم تكن متحقّقة بذكر الاسم ولم يكن يجوز الأكل ، وهذا نظير قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » ( « 1 » ) في إثبات حصول التذكية بالإمساك مع ذكر اسم اللَّه بلا احتياج إلى شرط آخر ، وقد ورد التمسّك به في صحيح جميل قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكّين فيذكّيه بها ، أفيدعه حتى يقتله ويأكل منه ؟ قال : لا بأس . قال اللَّه : « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » » ( « 2 » ) . وممّا يشهد على صحّة التمسّك بإطلاق الآية في المقام تمسّك الإمام عليه السلام في بعض الروايات بذلك ، كرواية الورد [ أبي الورد ] بن زيد قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : حدِّثني حديثاً وأمله علي حتى أكتبه فقال : أين حفظكم يا أهل الكوفة ؟ قال : قلت : حتى لا يردّه عليَّ أحد . ما تقول في مجوسي قال بسم اللَّه
--> ( 1 ) ( ) المائدة : 4 . ( 2 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 262 ، الباب 8 من أبواب الصيد ، ح 1 .