السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

22

قراءات فقهية معاصرة

الآيات الأخرى من المتيقن والواضح دخولها فيما فصّل القرآن تحريمه ، والذي أخرجته الآية الثانية . كما لا إطلاق في الآية من ناحية قابلية المحلّ - وهو الحيوان - للتذكية كما إذا شكّ في قبول السباع أو الحيوان الجلّال للتذكية ؛ لعدم النظر فيها إلى الحلّية والحرمة النفسية في الحيوانات ، وإنّما النظر إلى الحلّية والحرمة الناشئة من التذكية والذبح بعد الفراغ عن حلّية لحم الحيوان في نفسه . وإن شئت قلت : إنّ تلك الحلّية والحرمة تضاف إلى نفس الحيوان بقطع النظر عن ذبحه ، بينما هذه الآية ناظرة إلى حلّية الأكل من ناحية الذبح ، ولهذا نجد ذلك في آية أخرى وهي قوله تعالى في سورة الحجّ : « وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » ( « 1 » ) . بل يمكن دعوى عدم إطلاق الآية أيضاً بالنسبة للشرائط المادية المحتمل اعتبارها في الذبح من حيث هو ذبح ، كشروط آلة الذبح أو مذبح الحيوان ؛ لأنّ كلّ ذلك مفروض مفروغاً عنه في الآية ، وليست الآية بصدد بيانه ، وإنّما هي بصدد بيان ما يشترط زائداً على أصل الذبح - الذي هو فعل تكويني خاصّ - من الشروط المعنوية المربوطة بالذبح بما هو نسك كالتسمية أو الاستقبال أو أن يكون الذابح مسلماً أو متطهّراً ونحو ذلك . وإن كان قد وقع التمسّك بإطلاق الكتاب في كلمات الأصحاب من كلتا الجهتين ، فهذا صاحب الجواهر قدس سره يتمسّك في مسألة عدم حرمة الذبيحة بإبانة رأسها عمداً بإطلاق الآيات ، حيث قال : « وعلى كلّ حال ، فالظاهر عدم حرمة الذبيحة بذلك ، كما صرّح به كثير ، ومنهم جملة من القائلين بالحرمة ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه ؛ لإطلاق الأدلّة كتاباً وسُنّة » ( « 2 » ) .

--> ( 1 ) ( ) الحجّ : 30 . ( 2 ) ( ) جواهر الكلام 36 : 122 ، وانظر : 123 ، 147 .