السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

142

قراءات فقهية معاصرة

ومما يؤكد هذا الاستظهار ورود نفس التعبير « لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ » في آية الأنفال وآية الفيء ، مع وضوح أنّ الأنفال والفيء ملك لمنصب الحاكمية والإمامة ، كما هو ظاهر الآية وصريح الروايات ، بل في آية الفيء ذكرت نفس العناوين الواردة في آية الخمس ، مع تقديم « لِلَّهِ » في آية الخمس على الخمس وتأخيره عن الفيء في آية الفيء . ولا ينبغي الإشكال في ظهور آية الفيء في بيان أنّ الأصناف المذكورة فيها مصرف للفيء لا أكثر ؛ لما في صدرها من التعبير بقوله تعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ . . . » ( « 1 » ) ؛ فإنّه كالصريح في أنّ الفيء مما أفاءه اللَّه وأرجعه على رسوله ، حيث إنّ الأموال للَّه خلقها للمؤمنين بالأصل ، كما أنّ التعبير بتسليط الرسول عليها أيضاً دال على أنّها راجعة إليه ، لا إلى المقاتلين والمسلمين . فهذه النكات في صدر الآية الأولى من الفيء واضحة الدلالة على أنّ الفيء للَّه وللرسول بالمعنى الذي ذكرناه ، فيكون ذكر الأصناف في ذيل الآية الأخرى لبيان المصارف المقررة للفيء الذي جعله اللَّه للنبي بما هو ولي وحاكم من قبل اللَّه على الناس . كما يشهد بذلك أيضاً ما جاء في ذيل الآية من حكمة أو علّة هذا التقسيم ، وهو قوله تعالى : « كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ » ( « 2 » ) ؛ فإنّ هذا الهدف من الغايات والسياسات التي تكون من مسؤوليات الحاكم في المجتمع ، وهي تُناسب كونَ الأصناف مجرد موارد للصرف من أجل تحقيق هذا الهدف . وكذلك ما ورد بعد ذلك من قوله تعالى : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . . » ( « 3 » ) ، ومنه يعرف أنّ الهدف من الخمس ذلك أيضاً . [ انظر : الملحق رقم ( 1 ) ]

--> ( 1 ) ( ) الحشر : 6 . ( 2 ) ( ) الحشر : 7 . ( 3 ) ( ) الحشر : 8 .