السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
13
قراءات فقهية معاصرة
ودعوى : التفكيك بين عنوان ( القتل وزهاق الروح ) وعنوان ( الذبح ) ، بأنّ الأوّل يكفي فيه مطلق الآلة بخلاف الثاني ؛ لأنّ عنوان الذبح يتقوّم بفري الأوداج وإمرار السكّين على مذبح الحيوان ، فلا بدّ فيه من مباشرة الإنسان ذلك بيده . مدفوعة : بأنّ الذبح ليس إلّا عبارة عن إزهاق روح الحيوان عن طريق قطع مذبحه - وهو الحلقوم - وفري الأوداج ، سواء كان ذلك بآلة بسيطة كالسكّين أو بالماكنة والآلة المتطوّرة التي تقوم بنفس النتيجة ، أي تفري أوداج الحيوان من مذبحه ، فيكون الذبح مستنداً إلى الإنسان ، وتكون الذبيحة ذبيحته بلا إشكال . وقد يقال : بانصراف الإطلاق إلى الذبح باليد ونحوه ؛ لعدم وجود غيره حين صدور الأدلّة ، أو يقال : بعدم الإطلاق في الأدلّة ، واحتمال دخل المباشرة باليد ونحوه في التذكية . والجواب : امّا عن الانصراف ؛ فإنّ غلبة الوجود لا توجب الانصراف على ما حقّق في محلّه ، وأما على الثاني ، فإنّ الإطلاق ثابت في كثير من الروايات التي رتّبت الحكم على عنوان الذبح أو ذبيحة المسلم ، بل وفي الآية المباركة « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ . . . » إذا كانت بمعنى ذبحتم . نعم ، لو قيل : بأنّ المأخوذ في مادة التذكية أو هيئة « ذَكَّيْتُمْ » أن يكون إيجاد صفة المذبوحية والذكاة في الحيوان بيد الذابح المذكّى مباشرة وبلا واسطة مهمّة كالماكنة أو تسخير حيوان أو إرادة إنسان آخر يذبح بلا إرادة حرّة بل بأمر أو بسلطة شخص آخر ، لم يتمّ الإطلاق عندئذٍ . إلّا أنّ استفادة هذا القيد من مادة أو هيئة « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » خلاف الإطلاق المتبادر منها . الأمر الثاني : ( عدم تحقّق التسمية ) : الإشكال من ناحية التسمية ، بأن يقال : إنّ الذبح بالماكنة يؤدّي إلى حصول الفاصل بين ذبح الحيوان وفري أوداجه الأربعة وبين زمان تشغيل الماكنة أو ربط