السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

101

قراءات فقهية معاصرة

فإنّه يرد عليه : أولًا : قد عرفت أنّه لو فرض إطلاق الحديث لحالة الجهل كان معناه تقييد الجزئية بصورة العلم بها ، فلا موضوع للتقصير والعقوبة كسائر الشرائط المشروطة بالعلم ؛ لأن ظاهر القاعدة تقييد أدلّة الجزئية بالملاك الأول من الملاكين المتقدمين في المقدمة . وثانياً : لو افترضنا أنّ مفادها نفي الإعادة الأعم من كونه بملاك تقييد الجزئية أو عدم إمكان استيفاء تمام الملاك ، فهذا التفويت ناشئ من المكلّف نفسه في حالة تقصيره ، وهو معذور في حالة قصوره ، وأيّ محذور في ذلك ثبوتاً أو إثباتاً ؟ ! كيف ! وقد حكم المشهور بذلك في الجهر والتمام . ودعوى أنّه خلاف الامتنان مدفوعة بأنّ الامتنان في نفي الإعادة عليه بعد أن فرض عدم إمكان استيفاء الملاك بسوء اختياره ، وهذا واضح ، على أنّ الامتنان أساساً يناسب الملاك الأول لا الثاني كما لا يخفى . وثالثاً : لا ربط لمسألة العزيمة والرخصة بالمقام ، بل المسألة مربوطة بتشخيص ملاك نفي الإعادة كما ذكرنا ، فلو كان بالملاك الأول فلا موضوع للتقصير والعقوبة ، ولو كان بالملاك الثاني فالمكلّف معاقب على تركه للجزء جهلًا بسوء اختياره رغم عدم وجوب الإعادة عليه ، والرخصة في الإعادة ليست بمعنى استيفائه لتمام الملاك لكي يلزم منه ارتفاع العقوبة كما توهم ، وإنّما تعني مشروعية الإعادة رغم عدم استيفائها للملاك الفائت بتمامه ، كما أنّ القاعدة لا دلالة لها لا على الرخصة ولا العزيمة ؛ لما تقدّم من أنّها تدلّ على الارشاد إلى تقييد إطلاق الجزئية والشرطية وتخصيصها بحالات العمد . وأمّا مشروعية الإعادة مع صحة الصلاة المأتي بها فبحاجة إلى دليل آخر ، فحال هذه القاعدة حال سائر أدلّة الاجزاء والشرائط إثباتاً أو نفياً . وهكذا يتّضح أنّ الصحيح ما تقدم في التعليق على الوجه الثالث من أنّ المستفاد