محمد جواد مغنية

97

في ظلال نهج البلاغة

موصول مفعولا لارعوا ، وكأن قد نزل أي كأنّه قد نزل ، ورجعة مفعول مقدم لتنالون ، ومثله ما بعده ، وشهيدا حال . المعنى : * ( « وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ) * - 73 الزمر » . ذلك جزاء المحسنين ( الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ) . والعمل الصالح والزاكي هو الذي يحل مشكلة من مشكلات الحياة ، ويسير بها إلى الأمام ( وأعينهم باكية ) لا على المال والجاه ، بل خوفا من اللَّه ، وألما من الجور وفساد الأوضاع ( وكان ليلهم في دنياهم نهارا ) لا لتدبير الدسائس والمؤمرات ، بل للتفكير في خلاص أنفسهم من غضب اللَّه وعذابه ، وخلاص المعذبين في الأرض بأيدي الطغاة والمستغلين . ( وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا ) عن المفاسد والمظالم ( . . . وكانوا أحق بها وأهلها ) . وفيه تقديم وتأخير ، والأصل وكانوا هم أهل الجنة وأحق بها ، لأنهم عملوا لها عملها ( في ملك دائم ، ونعيم قائم ) ومثله في الخطبة 83 : لا ينقطع نعيمها - أي الجنة - ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا ييأس ساكنها . ( فارعوا عباد اللَّه ما برعايته إلخ ) . . دعوا المشاحنات والمعارك الكلامية ، والبحث فيما لا يجدي نفعا ، وفكروا في ضعفكم وتخلفكم ، والأخطار التي دهمتكم وأحاطت بكم ، وابنوا حياتكم على العلم والعمل المنتج ، لتكونوا شيئا مذكورا مع لأمم المتقدمة ، لا من البلدان « النامية » . . هذا الوصف الذي ستر به الغرب عواركم وشناركم ( وبادروا آجالكم ) . استعدوا للموت حيث لا إقالة ولا رجعة ، واتركوا وراءكم من الأعمال ما تذكرون به عند اللَّه والناس . ( الزموا الأرض إلخ ) . . المراد بلزوم الأرض السكون والإغضاء ، وبهوى الألسن هفوات اللسان ، كالكذب والغيبة ، وكان في أصحاب الإمام ( ع ) المؤمن المخلص كالأشتر وحجر بن عدي ، وفيهم الخائن المنافق كالأشعث بن قيس وغيره من عملاء معاوية . . . وربما اصطدم في حين من الأحيان بعض المؤمنين مع المنافقين ، وكاشفوهم بما يضمرون ويعملون ، فخاف الإمام أن تنشأ الخلافات بين جنده والفرقة التي لا اجتماع معها ولا رجاء في خير ، فأمر المؤمنين من أصحابه بالسكون والصبر على المنافقين ( ولا تستعجلوا بما لم يعجله اللَّه لكم ) انه تعالى ما