محمد جواد مغنية

90

في ظلال نهج البلاغة

عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر ) أي عرف الحجة ، وهي العالم بدين اللَّه ، والمعنى من عرف هذا العالم ، وتعلم منه وعمل فله أجر المهاجر ، وإن كان في بيته ( ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة إلخ ) . . عطف بيان وتفسير على من عرف وأقر . بقي قسم ثالث ، وهو ان العالم بالدين وأحكامه يجب عليه كفاية أن يهاجر للإرشاد والتعليم إلى الأماكن الاسلامية التي لا يوجد فيها مرشد ، ويأتي الكلام عن ذلك مفصلا ان شاء اللَّه عند قول الإمام : « ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلَّموا » باب الحكم رقم 478 . أمر أهل البيت : ( إن أمرنا صعب مستصعب ) . ليس لأهل البيت ( ع ) أمر إلا أمر الإسلام ، ولا هدف إلا إعلاء كلمته ، وإحياء آثاره ومعامله . . انه نزل في بيتهم ، وعلى قلب جدهم ( ص ) فهم له بكل ما يملكون ، وهو معهم نصا وروحا ، ومن أجله ضحوا بكل شيء ، وتحملوا ما يطاق وما لا يطاق ، وبهذا يتضح تفسير قول الإمام : ( لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ) أي ان المسلم حقا وواقعا هو من يغضب للَّه ، ويجاهد في سبيله ، ويستهين بالمصيبات من أجل الحفاظ على دينه ( أنظر رقم 30 من حكم الإمام في آخر النهج ) وقوله : « الإيمان على أربع دعائم إلخ » . . وفي بعض الروايات انه لما اشتد البلاء على المستضعفين من الصحابة شكوا إلى رسول اللَّه ( ص ) فقال : إن من كان قبلكم نشروا بالمناشير فصبروا ، ولم يرتدوا عن دينهم . هذا هو المراد بالأمر الصعب المستصعب ، أما قول من قال : « المراد به الإشراقات والمغيبات ، والمعجونات بما فوق السماوات » ونحو ذلك فهو جرأة على الغيب الذي لا يثبت إلا بنص مقطوع به متنا وسندا ( ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة إلخ ) . . لأن حديث أهل البيت هو قول اللَّه وسنة رسوله ، ولا تعيهما إلا أذن واعية وقلوب صاغية . قال الإمام الصادق : من خالف كتاب اللَّه وسنة محمد ( ص ) فقد كفر . وقال حفيده الإمام الرضا : إنا عن اللَّه وعن رسوله