محمد جواد مغنية
562
في ظلال نهج البلاغة
والهوادة : اللين والرفق . وضح : من ضحى الغنم إذا رعاها في الضحى ، والمراد الأمر بالأناة . والمدى : الغاية . والمناص : المفر . الإعراب : كان عندنا « كان » زائدة دلت على الزمان الماضي وكفى ، وكيف تسيغ « كيف » حال ، والمصدر من أن الحسن والحسين فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت كون الحسن والحسين ، ومثل مفعول مطلق أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي فعلا مثل الذي فعلت ، وحين اسم لات ، وخبرها محذوف أي ولات حين مناص كائن . المعنى : ( أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب ) . هذا تعبير ثان عن قوله المتقدم : ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي ( كيف تسيغ شرابا - إلى - البلاد ) . ان المال الذي انتهبته ليس لك ولأبيك انه للأرامل والأيتام ، والفقراء والمساكين ، والمجاهدين من أجل الإسلام ، والمرابطين في ثغور المسلمين يدافعون عنها بسلاحهم وأرواحهم ، فكيف تتصرف به ، وتنفقه على طعامك وشرابك وخدمك ونسائك ( فاتق اللَّه واردد إلخ ) . . الأموال إلى أهلها وإلا أدبتك بما تستحق ( ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار ) لأني لا أشهره إلا على من أشرك وبغى ، ولا أضرب به إلا من أفسد وطغى . ( وو اللَّه لو أن الحسن والحسين إلخ ) . . أبدا لا فرق في الحق بين قريب وبعيد وسيد ومسود ، فهذا سيد الكونين وخاتم النبيين حين أحس بدنو أجله قام خطيبا وقال : « أيها الناس من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ولا يخشى الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني » . وقال : لو سرقت فاطمة لقطعت يدها . وليس هذا تواضعا وكفى ، وإنما هو خلق الإسلام ، وشريعة القرآن ، وبه وحده نجد تفسير صلابة الإمام في الحق ، والتزامه به ، وحمله أهله وعماله عليه .