محمد جواد مغنية

56

في ظلال نهج البلاغة

وجوده تعالى غير متحد مع وجود الكائنات ، كما يقول أصحاب وحدة الوجود ، بل مستقل عنها ، وأسمى منها وأرفع ( ولم تحط به الأوهام بل تجلى لها بها ) . إن اللَّه سبحانه لا يتجلى للعقول بذاته ، بل بآثاره ، فضمير « لها » يعود للأوهام - أي العقول - يعود لها لفظا ومعنى اما ضمير « بها » فإنه يعود للآثار معنى ، وللأوهام لفظا لوجود العلاقة بين الأثر والمؤثر . ( وبها امتنع منها ) . إن العقول نفسها هي التي حكمت وجزمت بأن ذاته تعالى لا تتجلى للعقول ، وان الذي يتجلى هو الآثار ( واليها حاكمها ) . وان زعم ذو عقل سقيم بأن ذاته ، تباركت أسماؤه ، تتجلى للعقول - حاكمه إلى ذي عقل سليم ( ليس بذي كبر إلخ ) . . اللَّه سبحانه كبير وعظيم شأنا وجلالا ، وسلطانا وكمالا ، لا طولا وعرضا ، وعمقا وشكلا . ( وأشهد أن محمدا إلخ ) . . اختاره اللَّه لنفسه ، وارتضاه أمينا على وحيه ( أرسله بوجوب الحجج ) أي ان العقل يلزم بكل ما جاء به محمد ( ص ) لأنه لخير الانسان جمعاء : * ( « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * 107 الأنبياء » . وقال الرسول ( ص ) : جئت لأتمم مكارم الأخلاق ( وظهور الفلج ) أرسل اللَّه محمدا لإعلاء كلمة الحق ( وإيضاح المنهج ) وهو الطريق القويم السليم ( فبلغ الرسالة صادعا بها ) مؤديا لها على أكمل وجه ( وحمل على المحجة دالا عليها ) شهد التاريخ أن المسلمين نجحوا في علوم شتى ، وان الحضارة الحديثة ثمرة من ثمار علوم المسلمين ، والفضل الأول لمحمد ورسالة محمد ( ص ) . ( وأقام اعلام الاهتداء ، ومنار الضياء ) عطف تفسير على « حمل المحجة دالا عليها » . ( وجعل أمراس الإسلام إلخ ) . . أقام محمد ( ص ) دينه على أمتن الأصول وأقوى الأركان ، وإذا تخلف المسلمون كأكثر ما يكون التخلف فإن العيب فيهم ، وليس في دينهم . من تفكر أبصر . فقرة 3 - 4 ولو فكَّروا في عظيم القدرة وجسيم النّعمة لرجعوا إلى الطَّريق وخافوا عذاب الحريق ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة .